الخميس، 17 أبريل، 2014

يـــارب



يـــــــارب



ربّ إني لِمَا أنزلْتَ إليَّ مِنْ خيرٍ فقيرٌ.. منطرحاً أمام بابك الكبير.. أصرُخُ في الظلام أستجير: ياراعي النِّمالِ في الرِّمالِ، وسامِعَ الحصاةِ في قرارةِ الغدير.


صرختي الأولى كانت إليك، وندائي الأولُ، ونَغْنَغَتي ومُناجاتي.. وجودي.. بشريَّتي.. ضعفي.. خوفي.. حُزني.. فرحي.. كلُّها تقودني إليك.

ذاتَ مساءٍ كنْتُ بينَ خيَّان الأَثْل في حاجةِ أمي.. كانَ الظلامُ بيني وبينكَ، وكانت السماءُ أبعدَ في نظري، والخوفُ أقربَ في قلبي، والطريق إلى النور طويل..

وعندما وصلْتُ مسحَتْ أُمي على رأسي و قالت: يا ولدي.. الطريقُ إليه آمن.. انتبه أن تتوقّف.
ثم أشارت إلى الأعلى.. ومُنذُ ذلكَ الوقْتِ وأنا أحاوِلُ الصُّعودَ إليكَ، وكلَّما اقتربْتُ منكَ وجدْتُكَ أقربَ إلى قلبي وأبعد من خيالي!!

يارب.. يأتي اسمُك مُجَلْجِلَاً على لسانِ أحدِهم فأخاف، وَضَعَ الحواجزَ دونَك والسُّدودَ والحُفَرَ، وعندما أَفَقْتُ من تلك الوَحشة؛ أتاني نداؤُك الأجملُ: يا عبدي.. وأجبْتُكَ: يارب..

أحببْتُكَ قبْلَ أن أخافَكَ.. وكلَّما سمعْتُ اسمَكَ صِرْتُ به أكثرَ ثَراءً..

يأتي اليقينُ بعدَ الشَّكِّ.. يأتي مُنثَالاً بجمال ما أودعْتَهُ وأبدعْتَهُ في أعماقِ المُحيطات وأجوازِ الفَضاء..

في ألمِ الأمهات.. وعجْزِ الأسئلة.. ومرارةِ الفَقْد؛ يأتي التَّضرُّعُ باسمك..

في وَهَنِ الجسدِ.. وضياعِ الرُّوح.. وقسوةِ الخسارة؛ يأتي التَّبتُّلُ إليك..

يارب.. كنْتَ معي في ظُلمةِ الرَّحِمِ.. في طفولتي وأحلامي.. في تفاصيلي الصغيرة..
كنْتَ معي في الإخفاقِ والنّجاح.. في مُواجهة الحياة.. في الانطلاق والنّهاية.. أمامَ ألسِنَةٍ جارِحةٍ وخلفَ مخالِبِ الظلام..

يارب.. وأنتَ الجميلُ الذي خلقْتَني جميلاً، وأردْتَ لي أن أكونَ كما خلقْتَني؛ أبقِني على فطرتكَ بعيداً عن تشويه ذاتي..

يارب.. وكُلُّ نَفَسٍ يُقرِّبُني إليك.. وكل صباحٍ أستفتِحُ فيه بذكرك؛ امنحني القُوَّةَ أنْ لا تتعثَّرَ خُطايَ في مسيري إليكَ..

يارب.. أعطِني حُرِّيَّةً بقدْرِ عُبوديَّتي لكَ، ويقيناً بقدر أَمَلي فيك، واجعلْ ما بيني وبينَكَ مسافةَ حُبٍّ وقرِّبْها..

يارب.. مَنحْتَني عينَيْنِ ولساناً وشفتين.. اهدِني أنْ لا تنْشغِلَ هذه الجوارحُ بغيرِكَ عنكَ..

يارب.. وأنْتَ الكبيرُ في عليائِكَ وأنا الهَباءةُ في كونِكَ؛ فَكُنْ أنتَ الصَّاحب في سَفرِ الحياة..



قصة نجاح جهاز المخابرات الروسية فى السيطرة على القرم .. دون دماء !!



في حركة إلتفاف تاريخية غير مسبوقة و خلال أسبوعين فقط كسبت روسيا أرضاً مساحتها 27 ألف كيلومتر مربع أي ما يعادل مساحة فلسطين، و أكدت إمتلاكها للجرف القاري القطبي بمساحة تقارب الـ 60 ألف كيلو متر مربع و كسبت في البورصة أموالا طائلة استردت بها أكثر من 30% من أسهم أكبر شركاتها النفطية من البنوك الغربية التي كانت تساهم في رأسمالها و تقاسم الحكومة الروسية أرباحها .
فعبر خطة سرية محكمة حاكتها أجهزة الإستخبارات الروسية بذكاء و حنكة كبيرتين ضمت روسيا القرم في أغرب عملية غزو في التاريخ ، لقد نفذت الخطة سرا وبنجاح منقطع النظير و ذلك عبر إرسال ألاف الجنود الروس ليحتلوا القواعد العسكرية الأوكرانية تحت جنح الظلام ، و كانوا يلبسون لباسا عسكريا غير معروف الهوية ، و خلال 48 ساعة استطاعت هذه القوات تحييد القوات الأوكرانية المرابطة في القرم و من دون سقوط قتيل واحد ، لقد خطط للعملية برمتها بذكاء كبير ونفذت بعناية ودقة فائقتين و اتسمت بالسرعة في التنفيذ والروعة في الإنجاز.. و النتيجة ان روسيا استعادت أهم اراضيها التاريخية جنوبا .. و من ناحية أخرى ، في الشمال استطاعت روسيا الحصول على إعتراف دولي نهائي و عبر مجلس الأمن بأحقيتها بإمتلاك جرف قاري بجهة القطب الشمالي ، و نفذت في اليوم التالي عملية إنزال مظلي بالغة التنظيم هدفها إستعراض القوى أمام من كان يرغب في الإستيلاء على ذلك الجرف القاري .و في المقلب الإقتصادي غنمت روسيا أموالا طائلة و استردت أسهم أكبر شركاتها أيضا في عملية أغرب من الخيال ، و فعلت ما فعله ناثان روتشيلد في بورصة لندن عام 1812 بعد معركة واترلو بين نابليون و الإنكليز ، و الذي كسب أموالا طائلة من جراء إنهيار البورصة اللندنية عقب وصول أنباء كاذبة ( من تدبيره ) عن إنتصار نابوليون على إنكلترا ، فبادر كبار المستثمرين في البورصة إلى بيع أسهمهم بأبخس الأثمان ، و قبل وصول الخبر الحقيقي عن خسارة نابليون للمعركة اشترى ناتان روتشيلد معظم أسهم الشركات الكبيرة و اصبح خلال 3 ساعات أغنى رجل في العالم !!لقد قامت روسيا بنفس الأمر ، حيث حدثت بلبلة إعلامية كبيرة حول أن القوات الروسية تستعد لغزو القرم و أن حربا وشيكة ستقع هناك ( و في الواقع كانت القوات الروسية قد وصلت فعلا إلى القرم ) فهبط سعر الروبل أكثر من 15 % دفعة واحدة دون أن يتدخل المركزي الروسي و انهارت أسعار الأسهم في بورصة موسكو و ذلك عندما قام العملاء الماليين ( بروكرز ) للبنوك و الشركات الغربية و في لحظة هلع كبيرة بببيع ما تملكه تلك الشركات من أسهم بأسعار بخسة ، فقامت الحكومة الروسية و عبر وسطاء كانوا ينتظرون إشارة البدء من بوتين شخصيا ، بشراء تلك الأسهم بتلك الأسعار البخسة , بهذا كسبت الحكومة الروسية من جراء إنهيار أسعار الأسهم في البورصة الروسية ما مقداره 30% من أسهم شركاتها النفطية التي كانت بحوزة بنوك و شركات أوروبا و أميركا و ربحت أموالا طائلة و أعادت شركاتها العملاقة إلى تحت جناح الحكومة الروسية بكاملها تقريبا .. و من الأن و صاعدا ستبقى أرباح تلك الشركات داخل روسيا و لن تذهب لتغذي البنوك و الشركات الغربية ، التي تبكي حزنا و دهشة مما جرى و لتزيد محنتها المالية التي تفتك بها أصلا .

الثلاثاء، 31 ديسمبر، 2013

أفضل صور العالم فى عام 2013 - رويترز


Best photos of the year 2013

Reuters Full Focus

Image 1 of 93: THOMAS PETER, Germany

“It was a sunny and calm Monday afternoon when I flew in a German army transport helicopter above a flooded region north of Magdeburg, the capital of the federal state of Saxony-Anhalt. The Elbe river had swollen to over seven meters above its normal levels and broken its banks and a dyke near the village of Fischbeck. Farmlands, forests and whole villages were inundated by its waters. Hundreds of people had to flee their homes.

Strapped to a bucket seat I sat beside the helicopter’s open sliding door and surveyed the water landscape below me: sunken buildings, tree tops and the tops of abandoned cars dotted the glistening, caramel-colored surface of the deluge. Here and there a street or a pristinely groomed hedge rose above the water as a reminder of the human order that had been submerged by the force of nature.

One week earlier I had waded through flooded villages upstream. Up to my waist in water I photographed the efforts of rescue teams and volunteers trying to contain the rising river and evacuate trapped inhabitants. When covering a natural disaster of this kind you have to be in the middle of it to capture the emotional dimension of the tragedy.

Yet a bird’s-eye view is equally as important. For only from above can you show the extent of a flood. Or as in the case of this picture, by picking certain graphic details, you can bring the absurdity of the situation to the viewer’s attention. When the world in which we are ensconced so happily with all our man-made facilities becomes submerged by dirty water, everything assumes an unreal quality. When people’s homes turn into forlorn boxes surrounded by a freak lake that stretches to the horizon, you understand that the order we take for granted is a mere illusion in the face of nature’s caprices. 

At some point the helicopter made a right turn, dipping the side I was sitting on deep below the horizon. And there it was right below me, the epitome of the absurd flood picture: the baby-blue oval of a swimming pool evenly surrounded by muddy water. I trained my 300mm lens straight down and composed as well as I could, which was a challenge in the soaring air stream that nearly snatched my camera out of my hands. I fired off some 10 frames before the chopper leveled out. The picture was gone. No one else on board had seen it.”

Canon 1D Mark X, lens 300mm, f7.1, 1/2000, ISO 500

Caption: A garden with a swimming pool is inundated by the waters of the Elbe river during floods near Magdeburg in the federal state of Saxony Anhalt, June 10, 2013.

Click here for a related blog

"Es war ein sonniger, windstiller Montag als ich an Bord eines Bundeswehr-Hubschraubers über das Flutgebiet im Raum Magdeburg flog. Das Wasser der Elbe stand sieben Meter über dem Normalpegel und hatte einen Damm in der Nähe des Dorfes Fischbeck durchbrochen. Felder, Wälder und ganze Dörfer wurden überflutet. Hunderte von Menschen mussten evakuiert werden.

Ich sass angeschnallt an der offenen Schiebetür des Hubschraubers und liess mein Auge über die Wasserlandschaft gleiten, welche sich unter mir bis an den Horizont erstreckte. Ich sah untergegangene Häuser, Baumkronen und Autodächer waren verstreut über die glatte, karamelfarbene Wasseroberfläche. Manchmal ragte eine Strasse oder Ensemble von Hecken aus der Flut hervor, Zeugnisse der versunkenen menschlichen Ordnung.

Eine Woche zuvor watete ich durch überflutete Dörfer flussaufwärts von hier. Ich steckte sprichwörtlich mittendrin. Bis zur Gürtellinie im Wasser stehend dokumentierte ich wie Rettungsteams und ganze Armeen von Freiwilligen versuchten die Schäden der Flut zu begrenzen.

Jetzt sah ich aus der Vogelperspektive das wahre Ausmass der Flut. Einmal, als der Hubschrauber während seines einstündigen Fluges eine scharfe Rechtskurve flog und die Seite auf der ich sass sich tief gen Erde neigte, hatte ich es plötzlich vor mir: den Inbegriff des absurde Flutbildes. Ein babyblauer Swimmingpool umgeben von matschig-braunem Wasser. Ich richtete mein Teleobjektiv gerade nach unten und versuchte im starken Fahrtwind, der mir fast die Kamera aus der Hand riss, das Bild so gut wie möglich aufzufassen. Ich feuerte etwa 10 Bilder und dann, keine 3 Sekunden später, war er weg. Keiner an Bord ausser mir hat den Pool gesehen.”


Image 2 of 93: NOOR KHAMIS, Kenya

“The particular day I documented this image started very early as I was just getting back to the office after covering a small blast in the Mathare slum neighborhood on the outskirts of Kenya’s capital Nairobi. It’s at this juncture that my colleague, Thomas Mukoya, called to advise me of another alert from the Westgate Shopping Mall and he was rushing to the scene to check.

Minutes later he called to tell me it was bad and he was with Goran Tomasevic at the scene. I immediately picked up a safety vest for both of us, two helmets and a gas mask. On arrival at the shopping mall I met Goran, our regional chief photographer, taking cover at the front entrance of Westgate. I handed him the extra helmet and the gas mask and made my way to the back entrance.

What met my eyes was shocking. Experience was a guiding principle as I set my eyes on the woman writhing on the floor. With all the confusion surrounding us, I knelt down to assure her help was close by as I took several images at the same time.This particular image summarized for me the horror of the breaking news event and was the first image I transmitted.”

Canon 5D Mark III, lens 24-70mm, f3.5, 1/250, ISO 400

Caption: An injured woman cries for help after gunmen stormed the Westgate shopping mall in Nairobi September 21, 2013. REUTERS/Noor Khamis

Click here for a related gallery
Image 3 of 93: JIM URQUHART, United States

“I made this image of Hans van ‘t Woud, a mapping researcher from Germany on my first excursion out into the desert with a group of scientists working at the Mars Desert Research Station in southern Utah. On several occasions Hans climbed to the high ground and it was just too easy of a frame to make. Seriously, it was scientists dressed up in space suits in the Mars-like desert of southern Utah. You can't miss with that kind of visual candy in front of you.”

Canon 5D Mark III, lens 17mm, f4, 1/1000, ISO 100

Caption: Hans van ‘t Woud, a mapping researcher and the health and safety officer of Crew 125 EuroMoonMars B mission, collects geologic samples for study at the Mars Desert Research Station (MDRS) outside Hanksville in the Utah desert March 2, 2013.

Click here for a related blog
Image 4 of 93: DARRIN ZAMMIT LUPI, Malta

“The young man was just another of the hundreds of asylum-seekers I've photographed arriving in Malta over the years, sometimes disembarking from the boat that rescued them when their rickety vessels ran into trouble while crossing the Mediterranean, or sitting on a bus while waiting to be driven away to police headquarters for processing by immigration officials. But with a momentary glance, all that changed. His gaze straight at me was piercing and haunting, tearing through my camera lens and into my mind's eye, burrowing itself deeper into the innermost recesses of my psyche.

I tracked him down, met and interviewed him about a month later at a detention center. Seventeen-year-old Mohammed Ilmi Adam, from Mogadishu, fled Somalia to try to find his parents who he believes escaped to Europe when he was just a child. He had no recollection of seeing me shooting his picture when he arrived here - but he was glad I did. "Maybe my parents or someone who knows them will see me and recognize me," he said.

Though I often photograph arriving would-be immigrants, it's very rare that I'm able to speak to them afterwards and gauge their reaction to beingphotographed. Hearing what Mohammed had to say gives shooting these pictures a stronger sense of purpose than ever before, however remote the odds of his finding his parents through the photo may be.”

Canon 1D-X, lens 200mm, f2.8, 1/40, ISO 5000

Caption: A would-be immigrant looks out of a window on a police bus after arriving at the Armed Forces of Malta (AFM) Maritime Squadron base at Haywharf in Valletta's Marsamxett Harbour early July 10, 2013.

Click here for a related blog

“Dan iż-żagħżugħ hu wieħed mill-mijiet ta’ persuni li qed ifittxu l-ażil li waslu Malta f’dawn l-aħħar snin u li ħadtilhom ritratt waqt li neżlin minn fuq id-dagħjsa li tkun salvathom mill-baħar, jew fuq tal-linja waqt li jistennew biex jittieħdu l-kwartieri tal-pulizija biex ikunu ipproċessati mill-uffiċjali tal-immigrazzjoni.

Imma bil-ħarsa ta’ dan iż-żagħżugħ kollox inbidel. Ħarstu dritt f’għajnejja kienet penetranti u ma tintesix. Kienet ħarsa li nifdet il-lenti tal-kamera u tnaqqxet f’qalbi.Irnexxili nsibu xi xahar wara. Iltqajt miegħu u intervistajtu fiċ-ċentru ta’ detenzjoni. Kellu biss 17-il sena. Jismu Mohammed Ilmi Adam minn Mogadishu.Ħarab mis-Somalja biex jiprova jsib lill-ġenituri tiegħu li jemmen li ħarbu lejn l-Ewropa meta kien tifel. Lanqas induna li kont ħadtlu ritratt – imma feraħ meta sar jaf. “Forsi ommi u missieri, jew xi ħadd li jafhom jara r-ritratt u jarafni,” qalli.Minkejja li spiss nieħu ritratti tal-immigranti li jkunu għadhom kemm waslu, hu rari li jirnexxili nkellimhom wara ħalli nara r-reazzjoni tagħhom dwar il-fatt li r-ritratt ikun deher fil-midja.

Wara li smajt x’qal Mohammed, irrealizzajt kemm dawn ir-ritratti jiswew mitqlu deheb anki jekk iċ-ċans li jsib lill-ġenituri tiegħu permezz ta’ ritratt huma pjuttost remoti.”

الأحد، 30 يونيو، 2013

30 June 2013: The End of History and Muslim Brotherhood نهاية التاريخ والإخوان المسلمون : 30 يونيو 2013

30 June 2013: The End of History and Muslim Brotherhood
نهاية التاريخ والإخوان المسلمون : 30 يونيو 2013


إن ما نشهده الآن ليس نهاية لحكم مستبد أو نهاية فترة إنتقالية لمرحلة ما بعدالثورة المصرية، وإنما هو نهاية للتاريخ، بوضع حد لأفكار الإخوان المسلمون في التاريخ الإنساني بوصفها التطبيق الوحيد للفكر السياسي الإسلامي مما يتيح الفرصة لأفكار إسلامية معاصرة أكثر مصداقية وفاعلية من أفكار الإخوان المسلمون، للظهور على المشهد والمشاركة بفاعلية فى المشهد السياسى.
ولعل تجارب بعض الدول الناجحة فى الحكم الإسلامى المعتدل كماليزيا، سيتم الإهتمام بها بصورة ملحوظة فى الفترة القادمة فى ظل فشل الإخوان المسلمون والسلفيون فى التأقلم مع الوضع السياسى فى الدول العربية، وفى كسب شعبية الشعوب العربية.

السبت، 1 ديسمبر، 2012

التعليق على مشروع الدستور المصري الجديد: المادة 2



أولا:التطورالتاريخى للمادة الثانية من الدستور:

  تنص المادة الثانية من مشروع الدستور المصري على "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"".
وتعتبر هذه المادة أحد أكثر المواد التي أثارت الجدل والنقاش، سواء عند أعداد الدستور الجديد أو في الدساتير السابقة.
وترجع أهمية هذه المادة في انها تحدد دين الدولة، كما تحدد مصدر التشريع..

ولقد مرت هذه المادة الدستورية الهامة بالعديد من الأطوار حتى وصلت الى صيغتها الحالية ففي مرحلة سابقة لم يذكر أي أشاره الى دين الدولة في الدساتير الصادرة في اعوام 1882 و1923 وبدأت تظهر تلك الأشارة في الدستور السابق الصادر في عام 1971 والذي نصت المادة الثانية منه على ان "دين الدولة الرسمي الإسلام، ولغتها العربية، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيه"."

ووفقا لهذه المادة فانه عند الطعن على القوانين المخالفة للشريعة الاسلامية أمام المحكمة الدستورية العليا كان رد المحكمة: "إن وجود مصدر رئيسي لا يعني عدم وجود مصادر فرعية"؛ مما يعني أن تلك المادة -وفقا لصياغتها القديمة-عديمة الفائدة.
 وفى عام 1980 تم اجراء تعديلات دستورية على المادة بإضافة (الألف واللام) لكلمتي مصدر ورئيسي لتكون على صورتها الحالية "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع."
ويتضح الفارق بأنه عندما تصبح الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فهنا اصبحت الشريعة هي المصدر الرئيسي وليست مصدر فقط من ضمن مصادر التشريع اى ان المشرع (مجلس النواب) عندما يصدر تشريعا يجب ان يكون مستمد من الشريعة الإسلامية لأنها المصدر الرئيسي، ويمكن الطعن بعدم دستورية أي قانون يصدر مخالف لمبادئ الشريعة الأسلمية.


ثانيا :هل عملت المادة الثانية من الدستور على صبغ الدولة بالصبغة الأسلامية؟

الأجابة لا 
تأتى عبارة مبادئ الشريعة الاسلامية بصيغة عامة ومجردة، فما هي مبادئ الشريعة الإسلامية التي تعد المصدر الرئيسي للتشريع؟ ووفقا لأي مذهب؟ وماذا عن القضايا الخلافية؟
فافتراض صدور قانون يشك انه مخالف للشريعة الاسلامية، فمن هو المسئول عن تحديد ان ما إذا كانت تلك المادة بحق مخالفة للشريعة الاسلامية ام لا؟ فالإسلام يحوي العديد من القضايا الخلافية والتي يصعب على علماء الدين البت فيها على رأى واحد، فما حال قضاة المحكمة الدستورية العليا.
وكان من الأفضل ان تحدد هذه المادة هيئة دينية موثوق بها، تختص دون غيرها بالبت فيما يعد مطابق للشريعة الاسلامية وما يعد مخالف له، كهيئة علماء الازهر او هيئة علماء المسلمين.

أذا فان بقاء هذه المادة على حالها، يؤكد على بقاء الوضع كما هو عليه في الدستور القديم فالعديد من القوانين مخالفة للشريعة الإسلامية ، كما انه لا تطبق الأحكام الاسلامية أمام المحاكم الا في قضايا الاحوال الشخصية ، أي انه يمكن القول أن هذه المادة تعتبر غير مفعلة حتى الأن ، فالقول بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع لم يؤدى الى سن قوانين وفقا للشريعة الإسلامية  كما لو تؤدى الى الاحتكام الى مبادئ الأسلم في القضاء ، فالقاضي يحكم بالقانون الوضعي ويرجحه على مبادئ الشرعية الإسلامية ، ويرجع ذلك بأن القاضي غير مسئول عن التمحيص واعادة النظر في القوانين وانما يقتصر دورة على الحكم بالقوانين السارية ، و يختص بإعادة النظر في القوانين المحكمة الدستورية العليا والتي لا تحتكم بأحكام الشريعة الإسلامية .

وان كان البعض يرجع لهذه المادة الدستورية الفضل في الوقوف ضد اصدار بعض القوانين التي دعت لها بعض المؤسسات الدولية الخاصة بالحريات الدينية والعقائدية والحرية الشخصية التي تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية ومع تقاليد الشعب المصري ( كإباحة الزواج المثلى وحرية الارتداد عن الدين....

أذا هذه المادة تصبغ على مصر صفة الدولة الإسلامية -شكلا-دون التقيد بها عند سن القوانين بشكل كبير.

ثالثا: مصر وشبح العلمانية) بين الإسلام والمسيحية) 

الدولة المدنية:
هي الدولة التي تقوم ‏على المواطنة وتعدد الأديان والمذاهب وسيادة القانون ويحكم فيها أهل الاختصاص.
ويعرفها البعض بأنها 
دولة المؤسسات التي تمثل الإنسان بمختلف أطيافه الفكرية ‏والثقافية والأيدلوجية داخل محيط حر لا سيطرة فيه لفئة واحدة على بقية فئات المجتمع الأخرى، مهما ‏اختلفت تلك الفئات في الفكر والثقافة والأيدولوجيات.
وتأتى الدولة المدنية لتنفي عن نفسها صبغة الدولة الدينية (والتي يحكم فيها رجال الدين الدولة) او الصبغة العسكرية (والتي يحكم فيها الجيش الدولة)
فمصر طوال الفترة السابقة كانت دولة ذات صبغة مدنية.

اما الدولة العلمانية: تعني اصطلاحاً فصل الدين والمعتقدات الدينية عن السياسة والحياة العامة(راجع)
 وان كانت غالبية دول العالم الأن تتصف بهذه الصفة الا انه أمر مستغرب في الشرق الأوسط(راجع الخريطة)

██ دول علمانية
██ دول تُعلن عن ديانة للدولة██ دول بدون معلومات واضحة



الامر الأخير:

 كما يرفض الأسلاميين بشكل كبير التحول الى الدولة العلمانية، ترفض الكنيسة أيضا الدولة العلمانية وتحاربها، فالفاتيكان يقاوم العلمانية بسبب أغفال الدساتير العلمانية الأشارة الى الله مما ادى الى صدور قوانين تعارض المسيحية كتشريع الزواج المثلى في الدول الأوروبية.
فالفصل بين الكنيسة والدولة يمثل هاجس يراود رجال الدين المسيحي مما دفعهم الى دعوات متواترة الى عودة تدريس الدين بشكل عام في المدارس دون التقيد بداية واحدة، فالمسيحية ترى في العلمانية أنكار لوجود الله وبداية في الألحاد
(

أن تجريد الدساتير من الصبغة الدينية هو أمر مرفوض من رجال الدين -مسلمين ومسيحين -وغير مقبول في الشرق الأوسط لما يتضمنه من تحول في التقاليد والعادات المتواترة في مجتمعاتنا الشرقية، يجب علينا ان نأمن لمصران تصبح بمنأى عن جميع هذه المهاترات في هذه الفترة الانتقالية الهامة وغض الطرف عن تلك الدعوات بألغاء المادة الثانية من الدستور، حتى لا تكون سبب فرقة في مجتمعنا.

 فالمشرع الدستوري يعلم جيدا طبيعة تركيبة الشعب المصري فعلى الرغم من ان الدستور ينص صراحة ان "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع " الا انه احترم الحريات الدينية ومنح لغير المسلمين الحق في الاحتكام لشرائعهم أمام القضاء وفقا لقانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين ،كما ان القضاء المصري تفهم الامر في العديد من الاحكام القضائية ، كقضايا تغيير الانتماء الديني للفرد وألغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي ، وغيرها من الاحكام التي توضح مدى تقدير القضاء والمشرع المصري للحريات الدينية دون تطلب ذلك تعديل دستوري في المادة الثانية من الدستور.

أننا بمصر يجب ان تكون بمنأى عن أي فرقة طائفية في هذا الوقت لان مثل تلك الفرقة سيتخذها بعض الطامعين للتدخل في شئون مصر الداخلية، كما ستكون بداية لعودة التيار الديني المتشدد والذى عانت منه مصر لفترات كبيرة ، كما قد يكون مبرر لبعض الجماعات الى الدعوة الى تفريق الوطن وانشاء دويلات على أسس دينية.