‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤشرات أقتصادية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤشرات أقتصادية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 30 يونيو 2010

المشاعر الأنسانية وتداعياتها الأقتصادية

It Takes a Whole Lot of Human Feeling by Rose J Smith
It Takes a Whole Lot of Human Feeling
 Rose J Smith
2005
  يحكم الأنسان العديد من المشاعر التى تؤثر على قراراتة ، فالأنسان الأقتصادى والتى تفترض النماذج الأقتصادية فيه أنه يتصرف تصرفأ أقتصاديا رشيدا ، ظهر فجأة انه لا يتصرف برشد بل تحركة مشاعرة المتضاربة ووليدة المؤثرات الخارجية ، والتى توجه نشاطاتة
ولعل أحد أهم المجالات التى تتاثر بالمشاعر الأنسانية هو الأقتصاد ، فالأقتصاد يتحكم به العديد من المشاعر التى تتحكم فى قرارات الأفراد وتحدد توجهاتهم الأقتصادية .
فالجشع والخوف والنشوة والذعر واليأس وغيرها من المشاعر هى التى تحدد توجهات الفرد الأقتصادية على مستوى الأقتصاد الفردى ومن ثم توجهات الأقتصاد على المستوى الكلى للدولة


الجشع
يمثل الجشع المحرك الأساسى لأى أزدهار أقتصادى ، فالجشع لدى الأفراد يدفعهم الى المضاربة من أجل تعظيم أرباحهم ، والدخول فى عمليات تتصف بعدم اليقين ، فلولا الجشع لبقيت الأموال كما هى دون أستثمار لعزوف الأفراد عن المشاركة فى العملية الأقتصادية ، ولأتجة الافراد الى الأدخار دون المجازفة والدخول فى عمليات قد تؤدى الى الخسارة
ولكن روح المجازفة والرغبة فى الربح السريع هو مايدفع الأفراد الى المضاربة على كل شىء ، وهو ما شجع البنوك الأستثمارية وصناديق المخاطر فى الحقبة الأخيرة على أستحداث العديد من الحيل فى الأسواق المالية من أجل تعظيم الأرباح ، فسوق المشتقات المالية والذى شهد نموا متزايدا بشكل جعلة يقود الأقتصاد العالمى الى الهاوية .
ان الجشع فى المجتمعات الرأسمالية هو الذى يدفع الافراد الى تحويل أموالهم الى سندات وأسهم والمضاربة على أسعارها ، وهو ذات السبب الذى لا يتجه الأفراد الى استثمار أموالهم فى البنوك التى توفر لهم معدلات فائد تكاد تكون ثابتة ، فالجشع الأنسانى طور البورصات بشكل أصبح كل شى صالح للمضاربة علية فبداية من الأصول الحقيقية الى الأصول المالية والى المضاربة على الأقراض بل والمضاربة على الأفلاس وهو ما عكفت صناديق المخاطر على القيام به فى الفترة الأخيرة بالتأمين ضد مخاطر أفلاس الشركات “Credit Default Swaps “  ، وهو ماقام به العديد من المسثمرين فى صورة البيع على المكشوف”short selling” وهى عملية تقوم على المراهنة على أفلاس الشركات ، بل انهى تعدت ذلك الى العمل على تخفيض أسعار أسهم تلك الشركات من أجل تحقيق أقصلى ربح ممكن وترك تلك المؤسسات تلاقى مصيرها فى التعثر والأفلاس.

الأمل
عقب أنهيار الأشتراكية ، أنحصرت المعركة الأيدولوجيه بين  الرأسمالية ونفسها “Capitalism against Capitalism” ولذا نجد أن الرأسمالية يحكمها نموذجين الرأسمالية الأمريكية ورأسمالية الراين
فى ظل النظم التى تقوم على البورصات كأساس لأقتصادياتها – كما هو الحال فى النموذج الرأسمالى الأمريكى – تعتمد بشكل أساسى على أولوية النجاح الفردى ، فالليبرالية هى منهج حياة ، والفرد هو الهدف من هذا النظام ، أما الجماعة فأن مصلحتها ستتحقق بتحقق مصلحة الأفراد ، وان كانت تلك المصالح الفردية متضاربة بالفطرة ، فأن ذوى السلطة والقوة من الأفراد هم من يستطيعون تحقيق أهدافهم ومصالحهم على حساب الضعفاء ، والتى تشكل أحلامهم وتطلعاتهم عقبة فى طريق تحقيق الفريق الأول لأهدافة .
كما تقوم تلك الأقتصاديات على الربح قصير الأجل ، فالبورصة هى المكان الملائم لأستثمار الأموال بشكل يحقق الربح الوفير بأسرع ما يمكن ، ودون بذل أى مجهود أو عرق يمكنك أن تصبحى من أثرياء العالم ، ماعليك الأ استثمار أموالك فى البورصة والجلوس أمام شاشات الأسهم لمطالعة  ما سيئول اليه مستقبلك والذى يتحكم فيه مجموعة من الأسهم والالوان على شاشات تحمل الأمل لكافة المتعاملين لتحقيق أقصى ربح ممكن فى وقت قصير وبأقل مجهود ، وعلى الرغم مما يعترى تلك المعاملات العديد من المخاطر ، فأن الأمل أبقى من غيرة من المشاعر الأنسانية ، وقد مثل هذا النموذج ريجان فى أمريكا وتاتشر فى بريطانيا.
أما نظام الراين والذى تمثلة ألمانيا واليابان ، والقائم على الجماعة كهدف فمصلحة الجماعة ستحقق بالضرورة المصلحة الفردية ، ولا يستوى أن يحقق جميع الأفراد مصالحهم المتعارضة ، ومن ثم فتحقيق الأستقرار المنشود فى المجتمع لا سبيل اليه الا بتحقيق أهداف الجماعة ، فما فائدة العروج الفردى على رقاب باقى أفراد المجتمع ، الذى يمثل صعود أحدهم الى اعلى سقوط أحدهم فى الطرف الأخر الى الهاوية.
وتقوم تلك الأقتصاديات على الربح طويل الأجل ، حيث تعتمد على البنوك كأساس لقطاعها المالى ، فأستثمار الأموال فى البنوك لا تحفة المخاطر تلك التى تواجه أستثمارها فى البورصات ، وعلى الرغم من أن البنوك تحقق أرباح قد تكون ثابتة الأ انها مضمونة بشكل تصلح لصياغة الخطط المستقبلية عليها ، فالكلمة العليا فى هذا النظام الى البنوك والتى تشكل الجانب الأكبر من عمليات التمويل للأستثمارات  وذلك على عكس النموذج الاول والذى تمولة البورصات 
ويشجع هذا النظام الأفراد على العمل والجد فلا يمكن تحقيق الثراء الا بالعمل ، ولذا تكاد تنعدم ثقافة الربح بدون عمل الذى تنميها المضاربة فى البورصات ، كما تنعدم المقامرة  والربح عن طريح أوراق اليناصيب وغيرها من الوسائل التى تثبط الهمم ، وتدفع الأفراد الى التكاسل عن العمل فى أنتظار الكنز الهابط عليهم من بوابة المضاربات والمقامرات.
فالأمل فى هذا النظام يقوم على أساس تحقيق أرباح قليلة فى الاجل القصير ، ولكن تقدم فرصا لتحقيق أرباح كثيرة وثابتة فى الاجل الطويل
أن الأمل يشكل محرك هام فى النموذجين ، فأمل تحقيق الربح السريع بأقل جهد ممكن هو ما يحرك النظام الرأسمالى الامريكى ، بينما يحرك أمل تحقيق الربح المضمون فى الأجل الطويل نظام الراين.

النشوة
حينما ترتفع أسعار الأسهم ، ويسود اللون الأخضر شاشات البورصات ،وحينما تبدأ وسائل الأعلام فى رواية المزيد من القصص عن عظمة الأزدهار وعن بداية عصر جديد من عصور جنى الأرباح ، وعندما يظهر السياسون مبشرون بالأزدهار الذى سيحقق الرخاء للكافة ، ، تطفو على السطح النشوة ، مما يدفع الأفراد الى التفكير فى تعظيم أرباحهم فى هذة الفترة ، والأستفادة من فترة الأذدهار ، وفى ظل هذة النشوة يتجه الافراد الى أستثمار أموالهم فى الأسهم والتى يتصور الجميع أن أسعارها ستواصل أرتفاعها حاملة معها فرص الربح السريع .
ويؤدى زيادة الطلب على ألاسهم الى أرتفاع سعرها فعلا ، مما يمثل دليل قاطع على صدق تلك الروايات ، أن نشوة الربح تكاد تجعل المضاربين على اسعار الاسهم كالضرير الذى لا يرى الا اللون الأبيض وهو لون الربح دون أن يفتح عينه الاخرى ليرى ان طلبهم المتزايد على الأسهم هو ما يحقق أرتفاع الأسعار ، وأن هذا الأرتفاع فى الاسعار قائم على أسس هشة ، وانها ستنهار اما عاجلا او اجلا.

الخوف
يتسبب الخوف فى أنفجار كل فقاعة ، فعندما يشعر المتعاملين فى البورصات ، بأن أسعار الأوراق المالية قد شطت فى الأرتفاع ، يخيم عليهم الفزع من احتمال تبدد أرباحهم ، ويبدأ البيع مما يؤدى الى الى تسرب الهواء من الفقاعة ، ويصبح الازدهار فى مهب الريح .
ويتحول هذا الخوف الى ذعر حينما يتحول الخوف المخيم على بعض المتعاملين الى اضطراب يعم الجميع وعندئذ تتسارع موجات الخسارة الناتجة عن الانسحاب المفاجىء والسريع ، بسبب الذعر المهيمن على المتعاملين وفى محاولة للنجاة بثرواتهم من الأنهيار .

الثقة
   هى من اهم المشاعر المحركة للأقتصاد فعندما تجتاح الأسواق الثقة ، يدخل المستثمرون فى معاملات متععدة بغية تحقيق الربح ، ويضعوا خوفتهم من مخاطر مثل تلك المعاملات جانبا ما يحقق رواج اقتصادى فى الأسواق ينعكس على الأقتصاد ككل.
اما انعدام الثقة فيؤدى لا محالة الى الركود ،فالأزمة المالية العالمية الراهنة ماهى الا ازمة ثقة ، فقدت خلاله المؤسسات المالية الثقة فى بعضها البعض مما دفعها الى ايقاف عمليات الأقراض قصير الأجل فيما بينها والتى طلق عليها “The Market of interbank lending “ وتضاعفت فى أوروبا سعر الفائدة لتلك القروض من 3.11% الى 6.44%
وعدم الثقة هى التى دفعت المودعين الى سحب ودائعهم فى فترات الازمات ، والى بيع الأوراق المالية التى فى حوزتهم ، حتى ولو كانت ستؤدى اىل خسارتهم ، فعدم الثقة فى السوق ، تدفع الأفراد الى القيام بتدابير متعددة للحفاظ على ودائعهم ،ولولا تدخل الحكومات فى فترة الازمات باعادة الثقة الى الافراد ، لانهار الاقتصاد ، فضمنت العديد من الحكومات الارصد الموجودة فى حسابات الأدخار وفى الحسابات الجارية لتطمأنة الافراد ومحاولة لأعادة بث الثقة فى المتعاملين ، كما تدخلت الحكومات بخطط انقاذ مالية ، لشراء المؤسسات المتعثرة ،وتأميم العديد من المؤسسات لبث الثقة فى السوق مرة أخرى .

الأربعاء، 14 أبريل 2010

مجتمع ما بعد الأزمة المالية العالمية


  يشهد النظام الاقتصادي العالمي أزمة شديدة ، بدأت تداعياتها تظهر علي النظام المالي في نهاية 2008 بإفلاس مؤسسة أمريكية عملاقة  ، قبل أن تنتقل عدواها لكافة مظاهر النشاط الاقتصادي .
 ومنذ اندلاع الأزمة والعالم يعيش في حالة من الترقب ، خوفا من توقعات أن يشهد النظام الاقتصادي العالمي حالة من الكساد تعيد للأذهان الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي ،  والذي خلف آثار مأساوية في تاريخ الحياة البشرية ،وان كانت التوقعات تشير إلى أن ما نتعايش معه من أزمة حاليا سيكون له آثار اشد وطأه من تلك الأزمة ، حيث عالمية النشاط وتزايد الترابطات الاقتصادية الدولية التي تسهل بشكل كبير من انتقال آثار الأزمات .
ويؤكد علي ذلك ما شهده العالم من انتقال سريع لتداعيات الأزمة في كافة أنحاء العالم ، حيث لم ينجو احد من تلك الآثار ، وان تفاوتت تلك الآثار بين ركود في الأسواق العالمية ، وإفلاس للشركات ، وتسريح للعمالة ، إلي حد إعلان دولة - ايسلاندا- إفلاسها.
وان كان تحديد أسباب الأزمة ذو أهمية بالغة ، لوضع الحلول المناسبة  ، فانه من الصعوبة ان نرد اندلاع هذه الأزمة إلي سبب بعينة ، فتلك الأزمة نشأت عن العديد من الاختلالات  الهيكلية والنظامية بل والسلوكية .
وان كانت الحكمة الشهيرة تحمل قطاع "الرهن العقاري" السبب في وقوع هذه الأزمة ، إلا أن هذا الآمر يشوبه نوع من السطحية والتبسيط ، فعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبه هذا القطاع في إشعال فتيل الأزمة ، فانه يحسب له انه أذال الغبار عن أزمة كانت تتزايد في التضخم كل يوم بصورة خفية  في ظل أدوات مالية قادرة علي إخفاء الأزمات ، بشكل يسهل لها التضخم دون وضع حلول دورية   ؛ فقطاع الرهن العقاري هو الضحية الأولى لأزمة كامنة في براثن نظام اقتصادي عاني لفترة طويلة من العيش في فقاعات وهمية ، انشأتها الانظمة المالية المتوحشة ، وغذتها السلوكيات البشرية الأنانية ، إلي أن تضخمت بشكل يسهل انفجارها في اى وقت ، وشاءت الأقدار أن يكون قطاع الرهن العقاري بمثابة" الدبوس" الذي فجر الفقاعة.
أيا ما كان سبب الأزمة ، فإنها خلفت تداعيات شديدة على كافة القطاعات ، فتهاوت المؤسسات المالية المعتمدة على دعائم وهمية ، ولحقها باقي القطاعات الاقتصادية ، مما جعل هذه الأزمة مرشحة وبقوة لان تتحول إلى أزمة إنسانية .

وبدأت النظريات الفردية تتهاوى في ظل تدخل الدولة بصورة كبيرة في النشاط الاقتصادي ، حيث أقرت العديد من الدول  شديدة التمسك بحرية السوق ، العديد من خطط الإنقاذ المعتمدة على ضخ الأموال في الأسواق  في عمليات تأميم شملت مؤسسات عديدة ، في محاولة يائسة لإنقاذها من شبح الإفلاس.
وعاد الحديث يتزايد عن الفكر الكنزى ،  ومدي نجاعته في إنقاذ النظامي الاقتصادي الرأسمالي من شبح الانهيار ، كما قام بهذا الدور في ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك بعد إهماله منذ نداءات  تحرير النشاط الاقتصادي منذ ثمانينات القرن الماضي  ،  وكأن اسم العالم الكبير "كينز" أصبح مرتبط بالأزمات الاقتصادية ، وعاد الحديث عن دور الدولة في النشاط الاقتصادي ، بعد أن عاش العالم في ظل اقتناع كامل بتهميش لهذا الدور ، في ظل الدولة الحارسة .

وما ان اندلعت تلك الأزمة إلا وتعددت التساؤلات عن مصير النظام الاقتصادي العالمي ، وهل حقا الرأسمالية الليبرالية هي قدر البشرية وهى "نهاية التاريخ" في صراع دائم بين الأنظمة الاقتصادية ، أم أننا في مفترق طرق يمهد لظهور نظام اقتصادي عالمي جديد؟
أم أنها نبؤه بيتر دراكر والذي توقع [1] ، بأننا نعيش في فترة تحول ، وان هذا التحول سيكتمل في عام 2010 وان مظاهرة قد بدأت في تغيير الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية للعالم منذ فترة ليست بالقريبة[2]
ورغم ذلك اعترف بصعوبة الجزم بشكل هذا التحول ، وأنة سيأتي بشكل بعيد عن تخيلات أي شخص ، فالمجتمع لن يكون اشتراكيا ولا رأسماليا وان ما أطلق علية "سياسة ما بعد  الرأسمالية " ستكون عبارة عن نظام تتزاوج فيه الأنظمة العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية وحتى القبلية وتتعايش معا في نظام فريد.
فهل نحن حقا على مشارف نظام فريد ، أم أنها مجرد غمامة في سماء الرأسمالية ، حالما ما تنقشع إلا وسيعود النظام إلي هيمنته السابقة؟


[1] بيتر فرديناند دراكر ، مجتمع ما بعد الرأسمالية، ترجمة :صلاح بن معاذ المعيوف ، مكتبة الملك فهد الوطنية، 2001
[2] بيتر فرديناند دراكر، المرجع السابق، ص14