‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤشرات أجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مؤشرات أجتماعية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 5 فبراير 2011

الشعب المصرى ومتلازمة ستوكهولم



   لا أجد مبرر لهذا التحول الكبير الذى رأيته فى أراء العديد من المصريين بعد خطاب الرئيس الأخير والذى خاطب فيه مشاعر المصريين وعواطفهم .
فالعديد من المصريين المناهضين لسياسات الرئيس مبارك والداعين لرحيلة عن السلطة قد أصيبوا بحالة من الصدمة بعد هذا الخطاب ، وفجأة أنقسم الشعب الى فرقتين أحدهما تدعو الى رحيل فورى من السلطة والأخرى تجاوبت مع خطاب الرئيس وطالبت ببقاءه فى السلطة الشهور المتبقية من ولايتة الشرعية.


وأذا نظر أحد من الخارج الى هذا التحول سيعتقد أن المصريين قد أصبحوا ضحية لنوع من أنواع السحر الذى بثه الرئيس من خلال كلمات خطابة الأخيرة، فمن يصدق أن المتظاهرين اللذين طالبوا برحيل الرئيس بل ومحاكمتة قد تحولوا فى ليله واحدة الى مؤيدين يهتفون بحياتة ..
وأعتقد أن سبب هذا التحول والانقسام فى الشعب المصرى " العاطفى" يرجع الى الضغط العصبى الكبير والصدمة الهائلة التى أصابت المصريين خلال الأيام الاخيرة ، من خلال العديد من الأحداث المتسارعة بشكل لم يسبق له مثيل ، وبشكل يفوق قدرات تحمل الكثيرين جعلت الأمر يظهر كأنه حلم بلا نهاية.


ويمكن تفسير تلك الظاهرة عن طريق متلازمة ستوكهولم والتى أعتقد أنها اصابت قطاع كبير من الشعب المصرى ،ويقصد بمتلازمة ستوكهولم  Stockholm syndromeأو كما يطلق عليها البعض متلازمة هلسنكىHelsinki Syndrome
ويقصد بها "الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له"


وتعود سبب التسمية لحادثة حصلت فى 23 أغسطس 1973م حينما حاول السجين الهارب (جان إيريك أولسون) سرقة بنك (Sveriges Kreditbanken of Stockholm) في منطقة Norrmalmstorg بوسط مدينة ستوكهولم في السويد. قام أولسون باحتجاز أربعة موظفين كرهائن لمدة 6 أيام متواصلة. عند محاولة إنقاذهم, قاوموا رجال الأمن الذين يريدون مساعدتهم ورفضوا أن يتركوا خاطفيهم. وبعد تحريرهم ورغم ما عانوه على يد خاطفيهم, إلا أنهم دافعوا عن الجانى وعن مبادئهم بل وجمعوا التبرعات للدفاع عن الجانى أم القضاء.


ويفسر ذلك بأن عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأن نفسه تبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، و ذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها و تبدو له كالشيء الكبير جداً. و في بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، و أنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني.


ويمكن أن ترى تلك الحالة بوضوح فى حالة الكثيرين ممن خرجوا من المعتقلات السياسية وبالذات ان تم تعريضهم للتعذيب الجسدي أو النفسي الشديد يخرجون بصورة مغايرة تماما لما كانوا عليه وبقناعات جديدة معاكسة لموقفهم الأول ويدافعون عمن اضطهدهم بضراوة.


أثناء عملية الضغط العصبى يصاب الضحية بالرعب الشديد من الجانى, فتبدأ لديه حيلة نفسية غير واعية تسمى (Identification with the aggressor) أي أن يحب من يضطهده ويلتصق به. تقديم أي تعامل لين من قبل الجانى يزيد من حبه لهم حيث أنه يضخم من قيمة أي شيء طيب يقدم له من قبله.
بغير وعي منه, وبشكل طفولي وبريء, يشعر الضحية أن عليه أن يرضي الجانى وأن يدعمه ويدخل السرور على نفسه حتى يتجنب أذاه. يتعلم الضحية أو المضطهد بسرعة فائقة ما هي الأشياء التي تسعد الجانى فيسارع إلى تقديمها. تصل الرغبة في ارضاء الجانى الحد الذي يتجاهل الضحية رغباته وحاجاته هو نفسية كانت أو جسدية.
بعد أن يبتعد عن الجانى ويصبح في مأمن منه, يمر المصاب بهذه المتلازمة بحالة نفسية أخرى وهي أيضا حيلة نفسية غير واعية تسمى الإنكار (Denial) لكل ما مر به ويعتبره مجرد حلم. هذا الإنكار لا يبعده في الواقع عن الإعجاب بالجانى.



ينتج عن الابتعاد أيضا حالة من الحيرة بين الإعجاب والخوف من الضحية تجعل المصاب بمتلازمة ستوكهولم مترددا في أن يكره الجناه أو حتى يلقي عليهم أي لوم ويوجه اللوم كله إلى نفسه . لا يرى في الجناه أي ميزة سيئة ولا يقبل أن تقال عنهم أي شيء سلبي من قبل الآخرين.
 الحيل الدفاعية النفسية (Defense Mechanisms) مثل الإنكار والاعجاب بالجانى مع شعورهم بقوة الجانى الغير محدودة كلها تتضافر في جعل الضحية يتعلق أكثر بهم. القلق والخوف الشديد تمنعه من تقبل أي خيارات أخرى للتعامل مع هذه الأزمة النفسية.


 في النهاية تعتبر أعراض متلازمة ستوكهولم هي وسيلة هروب من ضغط نفسي رهيب ولكنها تتم بالتأقلم معه ، وان كانت متلازمة ستوكهولم قد ظهرت أعراضها من قبل فى شكل فردى ، الا انه من المتصور حدوثها بشكل جماعى ، كما هو حادث الأن للشعب المصرى .

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

أنضباط الشارع الكويتي

   
   قضيت فى الكويت 3 أسابيع ، إستمتعت فيها بزيارة العديد من مدن الكويت ، ولعل اول ما يلفت إنتباهك هو الانضباط الشديد الذى تلاحظة فى الطرق ، بداية من انتظام حركة المرور دون وجود عسكري مرور واحد ، وانما يعتمد التنظيم على الاشارات المرورية والتي تنتشر فى جميع الشوارع تقريبا والتي يتم مراقبتها بالكاميرات ، بالاضافة الى الدوريات التي تكلف بملاحقة اي مخالف لقواعد المرور - وهم قله- فالجميع هنا يحترم قواعد المرور بداية من السيارات الفارهة والتي تمتلىء بها شوارع الكويت ، الى الباصات الحكومية والتي تلتزم بمحطاتها الخاصة ، كما تلتزم السيارات باماكن الانتظار الخاصة بها ،  هذا الامر انعكس على الأفراد فى الشوارع فلا تجد من يعبر الطريق الا من الاماكن المخصصة لعبور المشاة وحين تشير الاشارة الى امكانية عبور المشاة ،كما يندر ان تسمع اصوات منبهات السيارات ، فاستعماله يعد امر غير لائق ، فى شوارع تتسم بالهدوء .
وقد تم ربط مناطق الكويت المختلفة بمجموعة من الطرق الدائرية السريعة والتي تسهل وصولك الى وجهتك فى اقل وقت ممكن .
  كما يلفت انتباهك نظافة الشوارع والتي تهتم بيها شركات النظافة بشكل دائم مما ينعكس على الافراد ، فلا تجد من يخالف هذا النظام بالقاء مخلفاته الا فى الاماكن المخصصة لذلك.
  ما يدفعني الى وصف هذا النظام ليس انه نظام لا مثيل له فى العالم ، ولكن ما يميز هذا النظام هو ان غالبية المقيمين فى الكويت من جنسيات دول اخرى ، حيث يبلغ عدد الوافدين فى الكويت 69% بالمقارنة بعدد سكانها ، مما يضعها فى المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد الوافدين ، وتتركز اكثر الجنسيات الوافدة من الهند والبنجلاديش والفلبين ومصر وسوريا ولبنان ، والتي تفتقد تلك الدول لهذا النظام فى شوارعها ، هذا الامر يدفعنا الى التاكيد ان المجتمع المحيط هو الذى يفرض على الافراد التنظيم المناسب فهؤلاء الافراد عندما يعودوا الى مجتمعاتهم قد يتناسوا تلك القيم فى ظل عدم احترام مجتمعاتهم لها.
هذا الامر ذاتة يفسر سبب اخلاص الوافدين فى العمل ، فالعامل فى مجتمعة الاصلى وفى ظل ما يحيط به من مؤثرات مختلفة ، نجد انه لا يخلص فى عملة بل انه يتكاسل عن اداء واجباته المنوط بها ، هذا الامر نجد نقيضة فى البلاد التي يهاجر اليها للعمل فنجد تفانية فى العمل هو الصفة الغالبة ، هذا يؤكد مدى تأثير المجتمعات فى الأفراد ، فالمجتمعات هي التي تفرض على الافراد الطريقة التي ينتظموا بها فى حياتهم .

الاثنين، 12 أبريل 2010

التفاوت الطبقى وميلاد الطبقة العولمية


كان
التقسيم الطبقى لاى مجتمع يتكون من ثلاث طبقات فى شكل هرمى ، الا ان العولمة وبما تملكة من اليات مختلفة قد ادت الى خلق طبقة جديدة ، فاثر التحركات المريبة فى التكوين المجتمعى والتى ادت الى تضائل الطيقة الوسطى والتى تكونت كنتيجة منطقية لنظام السوق المحرر من القيود بل وسبب فى تماسك هذا النظام.

وأثر تخلى العديد من الطبقة الوسطى عن مكانتهم فى منتصف الهرم والتدهور الى قاع الهرم والذى تزايد بشكل يهدد البناء الهرمى بالانهيار ، فطبقة الفقراء تتزايد كل يوم بشكل مفزع ، مع تزايد ثروات الاغنياء .
ويقابل هذا الانهيار والتدهور فى مكانة الطبقة الوسطى ، ارتفاع نجم الطبقة العليا ، فثروات الاغنياء تتزايد كل يوم على الرغم من يعانية العالم من تداعيات سلبية أثر الازمات التى عصفت به ، مما يؤكد ان تلك الازمات لا تسبب ضغوط على كافة طبقات المجتمع ، بل انها تمثل  فرص للأغنياء فى تركيم ثرواتهم ، وعلى الرغم من أن الطبقتين الوسطى والسفلى  لم تستفيد من الأذدهار الاقتصادى الذى سبق الأزمة ، الا انهم من يتحمل بالجانب الأكبر من تداعيات تلك الأزمة.


أن تزايد هذا التفاوت أدى الى ميلاد طبقة جديدة ، طبقة أنشأتها العولمة ، وغذتها المشاعر الفردية والانانية لدى الطبقات الاقطاعية ، حيث ان الأفراد المكونين لهذة الطبقة الجديدة ، والذين يحتلون مكانة متميزة فى قمة الهرم الأجتماعى ، يتلقون أرقى انواع التعليم دون التقيد بأنظمة التعليم التى تتيحها لهم بلادهم ، فمن السهولة بمكان ان يتخيروا بين أفضل الأنظمة التعليمية لألحاق اولادهم بها ، وان كان عناء السفر قد منهم سابقا من اتخاذ مثل تلك الخطوة ، فان تلك النظم اصبحت هى التى تنقل اليهم حيثوا كانوا ، سواء عن طريق المؤسسات التعليمية عالمية النشاط ، والتى تتزايد كل يوم بشكل مضطرب ، او عن طريق الوسائل الحديثة فى التعليم الالكترونى E-Learning والتعلم عن بعد ، مما يسهل من الحصول على التعليم المناسب دون بذل جهد يذكر.
وكما يتاح لتلك الفئة الاختيار بين أفضل النظم التعليمية ، فان ذلك ينطبق على باقى الخدمات ، عابرين فى ذلك حدود بلادهم الضيقة ، منبئين بطبقة جديدة وطنها العالم كلة ، مما يهدد قضايا الناتماء الوطنى ، فأغنى رجل اليوم هو لبنانى الجنسية ، ولكنة عالمى الهوية ، فشركاتة المتعددة الجنسيات يصعب علينا ان نحدد انتمائة الى ايا منها ، مما يفجر قضايا الانتماء واهميتها فى تكوين مجتمعاتنا .
ان الطبقة العولمية وكما تمثل تهديد لباقى الطبقات فى السلم الأجتماعى ، فانها تهدد قضايا القومية والانتماء ، مما ينبؤ بمولد طبقة - بدون جنسية- او متعددة الجنسيات كما هو الحال فى الشركات المتعددة الجنسيات.