السبت، 5 فبراير 2011

الشعب المصرى ومتلازمة ستوكهولم



   لا أجد مبرر لهذا التحول الكبير الذى رأيته فى أراء العديد من المصريين بعد خطاب الرئيس الأخير والذى خاطب فيه مشاعر المصريين وعواطفهم .
فالعديد من المصريين المناهضين لسياسات الرئيس مبارك والداعين لرحيلة عن السلطة قد أصيبوا بحالة من الصدمة بعد هذا الخطاب ، وفجأة أنقسم الشعب الى فرقتين أحدهما تدعو الى رحيل فورى من السلطة والأخرى تجاوبت مع خطاب الرئيس وطالبت ببقاءه فى السلطة الشهور المتبقية من ولايتة الشرعية.


وأذا نظر أحد من الخارج الى هذا التحول سيعتقد أن المصريين قد أصبحوا ضحية لنوع من أنواع السحر الذى بثه الرئيس من خلال كلمات خطابة الأخيرة، فمن يصدق أن المتظاهرين اللذين طالبوا برحيل الرئيس بل ومحاكمتة قد تحولوا فى ليله واحدة الى مؤيدين يهتفون بحياتة ..
وأعتقد أن سبب هذا التحول والانقسام فى الشعب المصرى " العاطفى" يرجع الى الضغط العصبى الكبير والصدمة الهائلة التى أصابت المصريين خلال الأيام الاخيرة ، من خلال العديد من الأحداث المتسارعة بشكل لم يسبق له مثيل ، وبشكل يفوق قدرات تحمل الكثيرين جعلت الأمر يظهر كأنه حلم بلا نهاية.


ويمكن تفسير تلك الظاهرة عن طريق متلازمة ستوكهولم والتى أعتقد أنها اصابت قطاع كبير من الشعب المصرى ،ويقصد بمتلازمة ستوكهولم  Stockholm syndromeأو كما يطلق عليها البعض متلازمة هلسنكىHelsinki Syndrome
ويقصد بها "الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له"


وتعود سبب التسمية لحادثة حصلت فى 23 أغسطس 1973م حينما حاول السجين الهارب (جان إيريك أولسون) سرقة بنك (Sveriges Kreditbanken of Stockholm) في منطقة Norrmalmstorg بوسط مدينة ستوكهولم في السويد. قام أولسون باحتجاز أربعة موظفين كرهائن لمدة 6 أيام متواصلة. عند محاولة إنقاذهم, قاوموا رجال الأمن الذين يريدون مساعدتهم ورفضوا أن يتركوا خاطفيهم. وبعد تحريرهم ورغم ما عانوه على يد خاطفيهم, إلا أنهم دافعوا عن الجانى وعن مبادئهم بل وجمعوا التبرعات للدفاع عن الجانى أم القضاء.


ويفسر ذلك بأن عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأن نفسه تبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، و ذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها و تبدو له كالشيء الكبير جداً. و في بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، و أنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني.


ويمكن أن ترى تلك الحالة بوضوح فى حالة الكثيرين ممن خرجوا من المعتقلات السياسية وبالذات ان تم تعريضهم للتعذيب الجسدي أو النفسي الشديد يخرجون بصورة مغايرة تماما لما كانوا عليه وبقناعات جديدة معاكسة لموقفهم الأول ويدافعون عمن اضطهدهم بضراوة.


أثناء عملية الضغط العصبى يصاب الضحية بالرعب الشديد من الجانى, فتبدأ لديه حيلة نفسية غير واعية تسمى (Identification with the aggressor) أي أن يحب من يضطهده ويلتصق به. تقديم أي تعامل لين من قبل الجانى يزيد من حبه لهم حيث أنه يضخم من قيمة أي شيء طيب يقدم له من قبله.
بغير وعي منه, وبشكل طفولي وبريء, يشعر الضحية أن عليه أن يرضي الجانى وأن يدعمه ويدخل السرور على نفسه حتى يتجنب أذاه. يتعلم الضحية أو المضطهد بسرعة فائقة ما هي الأشياء التي تسعد الجانى فيسارع إلى تقديمها. تصل الرغبة في ارضاء الجانى الحد الذي يتجاهل الضحية رغباته وحاجاته هو نفسية كانت أو جسدية.
بعد أن يبتعد عن الجانى ويصبح في مأمن منه, يمر المصاب بهذه المتلازمة بحالة نفسية أخرى وهي أيضا حيلة نفسية غير واعية تسمى الإنكار (Denial) لكل ما مر به ويعتبره مجرد حلم. هذا الإنكار لا يبعده في الواقع عن الإعجاب بالجانى.



ينتج عن الابتعاد أيضا حالة من الحيرة بين الإعجاب والخوف من الضحية تجعل المصاب بمتلازمة ستوكهولم مترددا في أن يكره الجناه أو حتى يلقي عليهم أي لوم ويوجه اللوم كله إلى نفسه . لا يرى في الجناه أي ميزة سيئة ولا يقبل أن تقال عنهم أي شيء سلبي من قبل الآخرين.
 الحيل الدفاعية النفسية (Defense Mechanisms) مثل الإنكار والاعجاب بالجانى مع شعورهم بقوة الجانى الغير محدودة كلها تتضافر في جعل الضحية يتعلق أكثر بهم. القلق والخوف الشديد تمنعه من تقبل أي خيارات أخرى للتعامل مع هذه الأزمة النفسية.


 في النهاية تعتبر أعراض متلازمة ستوكهولم هي وسيلة هروب من ضغط نفسي رهيب ولكنها تتم بالتأقلم معه ، وان كانت متلازمة ستوكهولم قد ظهرت أعراضها من قبل فى شكل فردى ، الا انه من المتصور حدوثها بشكل جماعى ، كما هو حادث الأن للشعب المصرى .

الجمعة، 4 فبراير 2011

الدستور المصرى .. لازم كلنا نقرأة


كتير مننا وقف فى المظاهرات ونادى بعلو صوته ان الدستور لازم يتعدل ... وكتير قالوا مواد معينة لازم تتعدل
وعلى الرغم من ان الدستور تم تعديلة قريب فى 2007 الا انى متاكد ان كتير مننا مقراش الدستور المصرى.


الدستور المصرى دة يعتبر اعلى وثيقة بتربط كل واحد مننا بالنظام الحاكم
هى العقد اللى بينك وبين رئيس دولتك وبين النظام الحاكم بصفة عامة وهى اللى بتحدد ليك ايه وعليك ايه.


وبسبب ان كتير مننا مكنش يعرف او ممكن نقول مكنش مهتم انه يعرف الدستور بيقول ايه ،بقينا مغيبين لفترات طويلة ايه اللى لينا وايه اللى علينا
بس دلوقتى الوضع اختلف لان جيلنا عمل اللى كتير من الاجيال اللى قبلنا مقدرتش تعملة ، ومش هنسمح لاى حد بعد كدة انه يخلينا مغيبين او ان احنا نقول حاضر من غير مانفهم
وكمان مش هنسمح لاى حد انه يلعب بعقولنا ولما يقول نغير الدستور ويباة بشكل معين كلنا نقول امين


انا كل اللى طالبه من كل واحد انه يفتح اللينك دة http://constitution.sis.gov.eg/ar/html/textcons1.htm
أو تنزلة من اللينك دة http://www.ad.gov.eg/NR/rdonlyres/7F5A0326-E1F9-49F1-9E73-4C59063D3F52/2063/EldostorElmasry1.pdf
ويقرأ الدستور بعد أخر تعديل ، عارف ان ممكن الكلام هيكون صعب او مش واضح بس حاولوا تفهموا كل كلمة وكل حرف فيه
حاولوا تقروا المواد 76 و 77 لان دول اللى هيحددوا ازاى هنختار رئيسنا اللى جاى
احنا اختارنا التغيير يباة لازم نكون اد المسئولية ونعرف كل حاجة منستناش ان حد معين يفهمنا دستورنا بيقول ايه او انه لازم يتعدل .ويباة ازاى


وعلشان ميحصلش فينا زى ماحصل قبل كدة وييجى واحد يعدل مادة فى الدستور ويتحكم فينا واحنا مش فاهمين
كل واحد وهو بيقرأ الدستور يعلم على المادة اللى مش عجباة ويقول عايزها تبأة ازاى
علشان الفترة اللى جايه هنسمع اقتراحات كتير لتعديلة وناس كتير بتتكلم فى تفاصيل فيه ولازم نكون معاهم وفاهمين هم بيقولوا اية ، وميبقاش دورنا مجرد انك تروح الاستفتاء وتقول موافق او غير موافق لازم تقول رأيك وتوصلة
لان الدستور دة هو اللى هيحدد مستقبلك ومستقبلى ومستقبل مصر .

الأربعاء، 2 فبراير 2011

الورقة الأخيرة للنظام.. الصدام الشعبى

 على الرغم من الأزمة التى مرت بها مصر والاوقات العصيبة التى عاشها كل بيت مصرى خلال الأيام الماضية الا ان تلك الازمة يحمد لها انها زادت من ترابط الشعب بشكل كبير  كما أنها عمقت من روح الانتماء الوطنى لدى غالبية الشعب المصرى والذى أصيب بالخمول خلال الفترة السابقة على تلك الاحداث.
خلال تلك الازمة التى عصفت بمصر رأينا الشباب المصرى بمختلف توجهاته السياسية والدينية وهم يحافظون على الأمان والنظام فى بلادهم بعد الأنسحاب المخزى للشرطة.
فى المنصورة رأيت الشباب هم من ينظمون المرور وهم من يحرسون البنوك والمنشأت الهامة ، تكاتف الاهالى فى كل منطقة للمحافظة على الأمان والنظام فى شوارعهم مما ساعد بشكل كبير فى خرق الحاجز الاجتماعى الذى كان متواجد فى العديد من المناطق السكنية مما زاد من العلاقات الاجتماعيه بين الشعب المصرى.
ولكن.....
مايحدث اليوم هو محاولة أخيرة  للرهان على الشعب من نظام فقد مصداقيتة ومشروعيتة عند غالبية الشارع المصرى ، هذا النظام في مراهنتة الاخيرة على الشعب يعمل على  خلق نوع من الصدام الشعبى بين أفراد الامة الواحدة واللذين اجتمعوا على حب مصر بل وتضاعفت لديهم الشعور بالانتماء الوطنى لدى العديد منهم
ما رأيتة اليوم من اتوبيسات كبيرة تقف أمام المصالح الحكومية وتقوم بطلب من الموظفين الحكوميين من الركوب من أجل تنظيم مظاهرات تأييد حاشدة مطالبه ببقاء الرئيس مبارك فى الحكم ، بل ويتم ترهيبهم بأن مستقبلهم الوظيفى مهدد اذا لم يستجيبوا لتلك الدعوات.
هذا الامر سيخلق بلا ادنى شك نوع من الصدام الشعبى بين فئتين من فئات الشعب الاولى هم  المتظاهرين اللذين لم يرضوا حتى الان بما تحقق لهم من مطالب
 والفئة الثانية هم من يخافون على مستقبلهم الوظيفى او الحالمين بتحقيق مزيد من المكاسب في ظل أعتقاد اسخ ببقاء النظام ويضاف اليهم  الراغبين فى أستقرار الأوضاع بعد موجة كبيرة من الترهيب عاشها الشعب المصرى فى ظل عمليات سلب ونهب تم المبالغة فى تناولها اعلاميا لخلق نوع من الهبة فى نفوس الشعب المصرى الأمن وينضم الى الفئة الاخيرة " العاطفيين " واللذين ينادون الان بأن مايحدث فيه غلظة من الشعب ضد رئيسة ، بل ويرون ان انهيار الرئيس الذى ظل 30 عاما رمزا لمصر فيه مساس بأستقرار مصر اقليميا ودوليا .


وان كانت رهانات النظام السابقة قد خسرها جميعا وهى كالأتى:
1- الصدام بين المتظاهرين والشرطة
2- الترويع والترهيب لأمن البلاد
3- المراهنة على الوقت مما أطال فترة اتخاذ القرارات


فأنا متأكد ان الرهان الاخير على احداث صدام شعبى سيخسرة أيضا النظام لأن الشعب المصرى قد تعلم الدرس جيدا وفى خلال 8 ايام أكتسب العديد من المهارات والمفاهيم التى كانت مغيبة عنه وأصبح أكثر وعيا وادراكا لما يدور حولة من تغيرات.
كما أعتقد أن الفئة الثانية سيعلوا صوتها بشكل كبير في الفترة المقبلة خاصة بعد تعهد الرئيس بعدم الترشح مرة أخرى للرئاسة ، فهل ستستجيب الفئة الاولى ام سيحترق اخر ما يتمسك به الشعب المصرى وهو تماسكة وتلاحمة.

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

أنضباط الشارع الكويتي

   
   قضيت فى الكويت 3 أسابيع ، إستمتعت فيها بزيارة العديد من مدن الكويت ، ولعل اول ما يلفت إنتباهك هو الانضباط الشديد الذى تلاحظة فى الطرق ، بداية من انتظام حركة المرور دون وجود عسكري مرور واحد ، وانما يعتمد التنظيم على الاشارات المرورية والتي تنتشر فى جميع الشوارع تقريبا والتي يتم مراقبتها بالكاميرات ، بالاضافة الى الدوريات التي تكلف بملاحقة اي مخالف لقواعد المرور - وهم قله- فالجميع هنا يحترم قواعد المرور بداية من السيارات الفارهة والتي تمتلىء بها شوارع الكويت ، الى الباصات الحكومية والتي تلتزم بمحطاتها الخاصة ، كما تلتزم السيارات باماكن الانتظار الخاصة بها ،  هذا الامر انعكس على الأفراد فى الشوارع فلا تجد من يعبر الطريق الا من الاماكن المخصصة لعبور المشاة وحين تشير الاشارة الى امكانية عبور المشاة ،كما يندر ان تسمع اصوات منبهات السيارات ، فاستعماله يعد امر غير لائق ، فى شوارع تتسم بالهدوء .
وقد تم ربط مناطق الكويت المختلفة بمجموعة من الطرق الدائرية السريعة والتي تسهل وصولك الى وجهتك فى اقل وقت ممكن .
  كما يلفت انتباهك نظافة الشوارع والتي تهتم بيها شركات النظافة بشكل دائم مما ينعكس على الافراد ، فلا تجد من يخالف هذا النظام بالقاء مخلفاته الا فى الاماكن المخصصة لذلك.
  ما يدفعني الى وصف هذا النظام ليس انه نظام لا مثيل له فى العالم ، ولكن ما يميز هذا النظام هو ان غالبية المقيمين فى الكويت من جنسيات دول اخرى ، حيث يبلغ عدد الوافدين فى الكويت 69% بالمقارنة بعدد سكانها ، مما يضعها فى المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد الوافدين ، وتتركز اكثر الجنسيات الوافدة من الهند والبنجلاديش والفلبين ومصر وسوريا ولبنان ، والتي تفتقد تلك الدول لهذا النظام فى شوارعها ، هذا الامر يدفعنا الى التاكيد ان المجتمع المحيط هو الذى يفرض على الافراد التنظيم المناسب فهؤلاء الافراد عندما يعودوا الى مجتمعاتهم قد يتناسوا تلك القيم فى ظل عدم احترام مجتمعاتهم لها.
هذا الامر ذاتة يفسر سبب اخلاص الوافدين فى العمل ، فالعامل فى مجتمعة الاصلى وفى ظل ما يحيط به من مؤثرات مختلفة ، نجد انه لا يخلص فى عملة بل انه يتكاسل عن اداء واجباته المنوط بها ، هذا الامر نجد نقيضة فى البلاد التي يهاجر اليها للعمل فنجد تفانية فى العمل هو الصفة الغالبة ، هذا يؤكد مدى تأثير المجتمعات فى الأفراد ، فالمجتمعات هي التي تفرض على الافراد الطريقة التي ينتظموا بها فى حياتهم .

الأربعاء، 30 يونيو 2010

المشاعر الأنسانية وتداعياتها الأقتصادية

It Takes a Whole Lot of Human Feeling by Rose J Smith
It Takes a Whole Lot of Human Feeling
 Rose J Smith
2005
  يحكم الأنسان العديد من المشاعر التى تؤثر على قراراتة ، فالأنسان الأقتصادى والتى تفترض النماذج الأقتصادية فيه أنه يتصرف تصرفأ أقتصاديا رشيدا ، ظهر فجأة انه لا يتصرف برشد بل تحركة مشاعرة المتضاربة ووليدة المؤثرات الخارجية ، والتى توجه نشاطاتة
ولعل أحد أهم المجالات التى تتاثر بالمشاعر الأنسانية هو الأقتصاد ، فالأقتصاد يتحكم به العديد من المشاعر التى تتحكم فى قرارات الأفراد وتحدد توجهاتهم الأقتصادية .
فالجشع والخوف والنشوة والذعر واليأس وغيرها من المشاعر هى التى تحدد توجهات الفرد الأقتصادية على مستوى الأقتصاد الفردى ومن ثم توجهات الأقتصاد على المستوى الكلى للدولة


الجشع
يمثل الجشع المحرك الأساسى لأى أزدهار أقتصادى ، فالجشع لدى الأفراد يدفعهم الى المضاربة من أجل تعظيم أرباحهم ، والدخول فى عمليات تتصف بعدم اليقين ، فلولا الجشع لبقيت الأموال كما هى دون أستثمار لعزوف الأفراد عن المشاركة فى العملية الأقتصادية ، ولأتجة الافراد الى الأدخار دون المجازفة والدخول فى عمليات قد تؤدى الى الخسارة
ولكن روح المجازفة والرغبة فى الربح السريع هو مايدفع الأفراد الى المضاربة على كل شىء ، وهو ما شجع البنوك الأستثمارية وصناديق المخاطر فى الحقبة الأخيرة على أستحداث العديد من الحيل فى الأسواق المالية من أجل تعظيم الأرباح ، فسوق المشتقات المالية والذى شهد نموا متزايدا بشكل جعلة يقود الأقتصاد العالمى الى الهاوية .
ان الجشع فى المجتمعات الرأسمالية هو الذى يدفع الافراد الى تحويل أموالهم الى سندات وأسهم والمضاربة على أسعارها ، وهو ذات السبب الذى لا يتجه الأفراد الى استثمار أموالهم فى البنوك التى توفر لهم معدلات فائد تكاد تكون ثابتة ، فالجشع الأنسانى طور البورصات بشكل أصبح كل شى صالح للمضاربة علية فبداية من الأصول الحقيقية الى الأصول المالية والى المضاربة على الأقراض بل والمضاربة على الأفلاس وهو ما عكفت صناديق المخاطر على القيام به فى الفترة الأخيرة بالتأمين ضد مخاطر أفلاس الشركات “Credit Default Swaps “  ، وهو ماقام به العديد من المسثمرين فى صورة البيع على المكشوف”short selling” وهى عملية تقوم على المراهنة على أفلاس الشركات ، بل انهى تعدت ذلك الى العمل على تخفيض أسعار أسهم تلك الشركات من أجل تحقيق أقصلى ربح ممكن وترك تلك المؤسسات تلاقى مصيرها فى التعثر والأفلاس.

الأمل
عقب أنهيار الأشتراكية ، أنحصرت المعركة الأيدولوجيه بين  الرأسمالية ونفسها “Capitalism against Capitalism” ولذا نجد أن الرأسمالية يحكمها نموذجين الرأسمالية الأمريكية ورأسمالية الراين
فى ظل النظم التى تقوم على البورصات كأساس لأقتصادياتها – كما هو الحال فى النموذج الرأسمالى الأمريكى – تعتمد بشكل أساسى على أولوية النجاح الفردى ، فالليبرالية هى منهج حياة ، والفرد هو الهدف من هذا النظام ، أما الجماعة فأن مصلحتها ستتحقق بتحقق مصلحة الأفراد ، وان كانت تلك المصالح الفردية متضاربة بالفطرة ، فأن ذوى السلطة والقوة من الأفراد هم من يستطيعون تحقيق أهدافهم ومصالحهم على حساب الضعفاء ، والتى تشكل أحلامهم وتطلعاتهم عقبة فى طريق تحقيق الفريق الأول لأهدافة .
كما تقوم تلك الأقتصاديات على الربح قصير الأجل ، فالبورصة هى المكان الملائم لأستثمار الأموال بشكل يحقق الربح الوفير بأسرع ما يمكن ، ودون بذل أى مجهود أو عرق يمكنك أن تصبحى من أثرياء العالم ، ماعليك الأ استثمار أموالك فى البورصة والجلوس أمام شاشات الأسهم لمطالعة  ما سيئول اليه مستقبلك والذى يتحكم فيه مجموعة من الأسهم والالوان على شاشات تحمل الأمل لكافة المتعاملين لتحقيق أقصى ربح ممكن فى وقت قصير وبأقل مجهود ، وعلى الرغم مما يعترى تلك المعاملات العديد من المخاطر ، فأن الأمل أبقى من غيرة من المشاعر الأنسانية ، وقد مثل هذا النموذج ريجان فى أمريكا وتاتشر فى بريطانيا.
أما نظام الراين والذى تمثلة ألمانيا واليابان ، والقائم على الجماعة كهدف فمصلحة الجماعة ستحقق بالضرورة المصلحة الفردية ، ولا يستوى أن يحقق جميع الأفراد مصالحهم المتعارضة ، ومن ثم فتحقيق الأستقرار المنشود فى المجتمع لا سبيل اليه الا بتحقيق أهداف الجماعة ، فما فائدة العروج الفردى على رقاب باقى أفراد المجتمع ، الذى يمثل صعود أحدهم الى اعلى سقوط أحدهم فى الطرف الأخر الى الهاوية.
وتقوم تلك الأقتصاديات على الربح طويل الأجل ، حيث تعتمد على البنوك كأساس لقطاعها المالى ، فأستثمار الأموال فى البنوك لا تحفة المخاطر تلك التى تواجه أستثمارها فى البورصات ، وعلى الرغم من أن البنوك تحقق أرباح قد تكون ثابتة الأ انها مضمونة بشكل تصلح لصياغة الخطط المستقبلية عليها ، فالكلمة العليا فى هذا النظام الى البنوك والتى تشكل الجانب الأكبر من عمليات التمويل للأستثمارات  وذلك على عكس النموذج الاول والذى تمولة البورصات 
ويشجع هذا النظام الأفراد على العمل والجد فلا يمكن تحقيق الثراء الا بالعمل ، ولذا تكاد تنعدم ثقافة الربح بدون عمل الذى تنميها المضاربة فى البورصات ، كما تنعدم المقامرة  والربح عن طريح أوراق اليناصيب وغيرها من الوسائل التى تثبط الهمم ، وتدفع الأفراد الى التكاسل عن العمل فى أنتظار الكنز الهابط عليهم من بوابة المضاربات والمقامرات.
فالأمل فى هذا النظام يقوم على أساس تحقيق أرباح قليلة فى الاجل القصير ، ولكن تقدم فرصا لتحقيق أرباح كثيرة وثابتة فى الاجل الطويل
أن الأمل يشكل محرك هام فى النموذجين ، فأمل تحقيق الربح السريع بأقل جهد ممكن هو ما يحرك النظام الرأسمالى الامريكى ، بينما يحرك أمل تحقيق الربح المضمون فى الأجل الطويل نظام الراين.

النشوة
حينما ترتفع أسعار الأسهم ، ويسود اللون الأخضر شاشات البورصات ،وحينما تبدأ وسائل الأعلام فى رواية المزيد من القصص عن عظمة الأزدهار وعن بداية عصر جديد من عصور جنى الأرباح ، وعندما يظهر السياسون مبشرون بالأزدهار الذى سيحقق الرخاء للكافة ، ، تطفو على السطح النشوة ، مما يدفع الأفراد الى التفكير فى تعظيم أرباحهم فى هذة الفترة ، والأستفادة من فترة الأذدهار ، وفى ظل هذة النشوة يتجه الافراد الى أستثمار أموالهم فى الأسهم والتى يتصور الجميع أن أسعارها ستواصل أرتفاعها حاملة معها فرص الربح السريع .
ويؤدى زيادة الطلب على ألاسهم الى أرتفاع سعرها فعلا ، مما يمثل دليل قاطع على صدق تلك الروايات ، أن نشوة الربح تكاد تجعل المضاربين على اسعار الاسهم كالضرير الذى لا يرى الا اللون الأبيض وهو لون الربح دون أن يفتح عينه الاخرى ليرى ان طلبهم المتزايد على الأسهم هو ما يحقق أرتفاع الأسعار ، وأن هذا الأرتفاع فى الاسعار قائم على أسس هشة ، وانها ستنهار اما عاجلا او اجلا.

الخوف
يتسبب الخوف فى أنفجار كل فقاعة ، فعندما يشعر المتعاملين فى البورصات ، بأن أسعار الأوراق المالية قد شطت فى الأرتفاع ، يخيم عليهم الفزع من احتمال تبدد أرباحهم ، ويبدأ البيع مما يؤدى الى الى تسرب الهواء من الفقاعة ، ويصبح الازدهار فى مهب الريح .
ويتحول هذا الخوف الى ذعر حينما يتحول الخوف المخيم على بعض المتعاملين الى اضطراب يعم الجميع وعندئذ تتسارع موجات الخسارة الناتجة عن الانسحاب المفاجىء والسريع ، بسبب الذعر المهيمن على المتعاملين وفى محاولة للنجاة بثرواتهم من الأنهيار .

الثقة
   هى من اهم المشاعر المحركة للأقتصاد فعندما تجتاح الأسواق الثقة ، يدخل المستثمرون فى معاملات متععدة بغية تحقيق الربح ، ويضعوا خوفتهم من مخاطر مثل تلك المعاملات جانبا ما يحقق رواج اقتصادى فى الأسواق ينعكس على الأقتصاد ككل.
اما انعدام الثقة فيؤدى لا محالة الى الركود ،فالأزمة المالية العالمية الراهنة ماهى الا ازمة ثقة ، فقدت خلاله المؤسسات المالية الثقة فى بعضها البعض مما دفعها الى ايقاف عمليات الأقراض قصير الأجل فيما بينها والتى طلق عليها “The Market of interbank lending “ وتضاعفت فى أوروبا سعر الفائدة لتلك القروض من 3.11% الى 6.44%
وعدم الثقة هى التى دفعت المودعين الى سحب ودائعهم فى فترات الازمات ، والى بيع الأوراق المالية التى فى حوزتهم ، حتى ولو كانت ستؤدى اىل خسارتهم ، فعدم الثقة فى السوق ، تدفع الأفراد الى القيام بتدابير متعددة للحفاظ على ودائعهم ،ولولا تدخل الحكومات فى فترة الازمات باعادة الثقة الى الافراد ، لانهار الاقتصاد ، فضمنت العديد من الحكومات الارصد الموجودة فى حسابات الأدخار وفى الحسابات الجارية لتطمأنة الافراد ومحاولة لأعادة بث الثقة فى المتعاملين ، كما تدخلت الحكومات بخطط انقاذ مالية ، لشراء المؤسسات المتعثرة ،وتأميم العديد من المؤسسات لبث الثقة فى السوق مرة أخرى .

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

من المسئول عن الأصلاح ؟ شركاء عملية الأصلاح (مقدمة)

 
 
  على الرغم من أجماع الكافة على أهمية الأصلاح فى مجتمعاتنا الأ ان أول العقبات التى تواجة عمليه الاصلاح هى تحديد المسئول عن الأصلاح.
ويلقى العديد من الافراد بحمل هذه المسئولية على الحكومات التى بدورها تبرر فشل سياستها الأصلاحية بعدم أستجابة الأفراد للتطلعات الأصلاحية الحكومية ، ولعل البعض يحمل القيادات تلك المسئولية ، بينما يلقيها البعض الأخر على المثقفين والمفكرين فى المجتمع والذين يقع عليهم مسئولية عظيمة فى شحذ الهمم وتوجيه الشعوب الى الصواب.
وفى مقالات متتالية سأحاول الأجابة عن هذا التسؤال الهام
من المسئول عن الأصلاح؟ ومن يبدأ بالاصلاح؟
مسئولية مشتركة:
الأصلاح مسئولية مشتركة بين جميع الأطراف ولا يمكن لأحد الاطراف التخلى عن مسئوليتة فى العملية الاصلاحية ، فللقيادة دور هام فى قيادة عمليات الأصلاح ولعل فى تجارب الشعوب ما يؤكد ذلك ، فالصين لم تبدأ الأصلاح الا عن طريق قيادة واعية- ماو تسى تونج- عملت على تخليص الصين من الصعوبات التى تعرقل العملية الأصلاحية ، كما هو الحال فى ماليزيا الذى قاد تقدمها مهاتير محمد والذى حقق بسياستة تقدم كبير للمجتمع الماليزى .
وللحكومات دور كبير فى الأصلاح بما تنتهجه من سياسات تهدف الى تحقيق المشاريع الاصلاحية بما يحقق النفع للأمم ودون نقل عبء تكلفة تلك الأصلاحات على الأجيال القادمة من أجل التفاخر بالأنجازات ، أو العمل على بناء صروح عالية لا ترتكن الى أسس وقواعد سليمة .
كما أن للمعارضة دور هام فى العمل على تنقيح وبذل الجهد للوصول الى أفضل الخطط الأصلاحية ، ولن يتأتى ذلك الأ بوجود معارضة تقوم على أساس النقد البناء، و تضع نصب عينها مصلحة الوطن دون تهويل أو تهوين من التصرفات الحكومية .
معارضة تتحمل مسئولياتها فى فترة الأصلاحات بالتروى فى الحكم على تلك الخطط الأصلاحية والتى ستطلب بالتأكيد أتخاذ العديد من الخطوات التى تتضمن نوع من المغامرة التى بدونها لا يمكن الأنخراط فى عمليات الأصلاح والتى تتطلب المثابرة للوصول الى الأهداف طويلة الاجل.
 كما كان للعديد من المثقفين دور كبير فى نهضة الأمم بما يقومون به من شحذ للهمم وتعبئة الأفراد وتوجيههم الى الطريق المبتغى .
ولا يمكن أهمال دور الأفراد الذين يعملون مع المثقفين والقيادات والدولة ، فاذا لم يتقبل الأفراد الأفكار التى يطرحها المثقفين أو التى تتخذها الحكومات أو تقررها القيادات ، فلن يكتب لتلك الأفكار الأصلاحية النجاح حتى ولو كانت خطط كفء ، فتلك الخطط وضعت من أجل الأفراد ويجب أن يقتنعوا بها ، وهنا تتضح أهمية الحوار والأقناع ودور المثقفين فى أنارة الطريق أمام الشعوب ، والعمل على تخليص العقول من الأفكار الدخيلة والتى تعمل على هدم المشاريع الأصلاحية.

الأربعاء، 14 أبريل 2010

مجتمع ما بعد الأزمة المالية العالمية


  يشهد النظام الاقتصادي العالمي أزمة شديدة ، بدأت تداعياتها تظهر علي النظام المالي في نهاية 2008 بإفلاس مؤسسة أمريكية عملاقة  ، قبل أن تنتقل عدواها لكافة مظاهر النشاط الاقتصادي .
 ومنذ اندلاع الأزمة والعالم يعيش في حالة من الترقب ، خوفا من توقعات أن يشهد النظام الاقتصادي العالمي حالة من الكساد تعيد للأذهان الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي ،  والذي خلف آثار مأساوية في تاريخ الحياة البشرية ،وان كانت التوقعات تشير إلى أن ما نتعايش معه من أزمة حاليا سيكون له آثار اشد وطأه من تلك الأزمة ، حيث عالمية النشاط وتزايد الترابطات الاقتصادية الدولية التي تسهل بشكل كبير من انتقال آثار الأزمات .
ويؤكد علي ذلك ما شهده العالم من انتقال سريع لتداعيات الأزمة في كافة أنحاء العالم ، حيث لم ينجو احد من تلك الآثار ، وان تفاوتت تلك الآثار بين ركود في الأسواق العالمية ، وإفلاس للشركات ، وتسريح للعمالة ، إلي حد إعلان دولة - ايسلاندا- إفلاسها.
وان كان تحديد أسباب الأزمة ذو أهمية بالغة ، لوضع الحلول المناسبة  ، فانه من الصعوبة ان نرد اندلاع هذه الأزمة إلي سبب بعينة ، فتلك الأزمة نشأت عن العديد من الاختلالات  الهيكلية والنظامية بل والسلوكية .
وان كانت الحكمة الشهيرة تحمل قطاع "الرهن العقاري" السبب في وقوع هذه الأزمة ، إلا أن هذا الآمر يشوبه نوع من السطحية والتبسيط ، فعلى الرغم من الدور الكبير الذي لعبه هذا القطاع في إشعال فتيل الأزمة ، فانه يحسب له انه أذال الغبار عن أزمة كانت تتزايد في التضخم كل يوم بصورة خفية  في ظل أدوات مالية قادرة علي إخفاء الأزمات ، بشكل يسهل لها التضخم دون وضع حلول دورية   ؛ فقطاع الرهن العقاري هو الضحية الأولى لأزمة كامنة في براثن نظام اقتصادي عاني لفترة طويلة من العيش في فقاعات وهمية ، انشأتها الانظمة المالية المتوحشة ، وغذتها السلوكيات البشرية الأنانية ، إلي أن تضخمت بشكل يسهل انفجارها في اى وقت ، وشاءت الأقدار أن يكون قطاع الرهن العقاري بمثابة" الدبوس" الذي فجر الفقاعة.
أيا ما كان سبب الأزمة ، فإنها خلفت تداعيات شديدة على كافة القطاعات ، فتهاوت المؤسسات المالية المعتمدة على دعائم وهمية ، ولحقها باقي القطاعات الاقتصادية ، مما جعل هذه الأزمة مرشحة وبقوة لان تتحول إلى أزمة إنسانية .

وبدأت النظريات الفردية تتهاوى في ظل تدخل الدولة بصورة كبيرة في النشاط الاقتصادي ، حيث أقرت العديد من الدول  شديدة التمسك بحرية السوق ، العديد من خطط الإنقاذ المعتمدة على ضخ الأموال في الأسواق  في عمليات تأميم شملت مؤسسات عديدة ، في محاولة يائسة لإنقاذها من شبح الإفلاس.
وعاد الحديث يتزايد عن الفكر الكنزى ،  ومدي نجاعته في إنقاذ النظامي الاقتصادي الرأسمالي من شبح الانهيار ، كما قام بهذا الدور في ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك بعد إهماله منذ نداءات  تحرير النشاط الاقتصادي منذ ثمانينات القرن الماضي  ،  وكأن اسم العالم الكبير "كينز" أصبح مرتبط بالأزمات الاقتصادية ، وعاد الحديث عن دور الدولة في النشاط الاقتصادي ، بعد أن عاش العالم في ظل اقتناع كامل بتهميش لهذا الدور ، في ظل الدولة الحارسة .

وما ان اندلعت تلك الأزمة إلا وتعددت التساؤلات عن مصير النظام الاقتصادي العالمي ، وهل حقا الرأسمالية الليبرالية هي قدر البشرية وهى "نهاية التاريخ" في صراع دائم بين الأنظمة الاقتصادية ، أم أننا في مفترق طرق يمهد لظهور نظام اقتصادي عالمي جديد؟
أم أنها نبؤه بيتر دراكر والذي توقع [1] ، بأننا نعيش في فترة تحول ، وان هذا التحول سيكتمل في عام 2010 وان مظاهرة قد بدأت في تغيير الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية للعالم منذ فترة ليست بالقريبة[2]
ورغم ذلك اعترف بصعوبة الجزم بشكل هذا التحول ، وأنة سيأتي بشكل بعيد عن تخيلات أي شخص ، فالمجتمع لن يكون اشتراكيا ولا رأسماليا وان ما أطلق علية "سياسة ما بعد  الرأسمالية " ستكون عبارة عن نظام تتزاوج فيه الأنظمة العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية وحتى القبلية وتتعايش معا في نظام فريد.
فهل نحن حقا على مشارف نظام فريد ، أم أنها مجرد غمامة في سماء الرأسمالية ، حالما ما تنقشع إلا وسيعود النظام إلي هيمنته السابقة؟


[1] بيتر فرديناند دراكر ، مجتمع ما بعد الرأسمالية، ترجمة :صلاح بن معاذ المعيوف ، مكتبة الملك فهد الوطنية، 2001
[2] بيتر فرديناند دراكر، المرجع السابق، ص14

الاثنين، 12 أبريل 2010

التفاوت الطبقى وميلاد الطبقة العولمية


كان
التقسيم الطبقى لاى مجتمع يتكون من ثلاث طبقات فى شكل هرمى ، الا ان العولمة وبما تملكة من اليات مختلفة قد ادت الى خلق طبقة جديدة ، فاثر التحركات المريبة فى التكوين المجتمعى والتى ادت الى تضائل الطيقة الوسطى والتى تكونت كنتيجة منطقية لنظام السوق المحرر من القيود بل وسبب فى تماسك هذا النظام.

وأثر تخلى العديد من الطبقة الوسطى عن مكانتهم فى منتصف الهرم والتدهور الى قاع الهرم والذى تزايد بشكل يهدد البناء الهرمى بالانهيار ، فطبقة الفقراء تتزايد كل يوم بشكل مفزع ، مع تزايد ثروات الاغنياء .
ويقابل هذا الانهيار والتدهور فى مكانة الطبقة الوسطى ، ارتفاع نجم الطبقة العليا ، فثروات الاغنياء تتزايد كل يوم على الرغم من يعانية العالم من تداعيات سلبية أثر الازمات التى عصفت به ، مما يؤكد ان تلك الازمات لا تسبب ضغوط على كافة طبقات المجتمع ، بل انها تمثل  فرص للأغنياء فى تركيم ثرواتهم ، وعلى الرغم من أن الطبقتين الوسطى والسفلى  لم تستفيد من الأذدهار الاقتصادى الذى سبق الأزمة ، الا انهم من يتحمل بالجانب الأكبر من تداعيات تلك الأزمة.


أن تزايد هذا التفاوت أدى الى ميلاد طبقة جديدة ، طبقة أنشأتها العولمة ، وغذتها المشاعر الفردية والانانية لدى الطبقات الاقطاعية ، حيث ان الأفراد المكونين لهذة الطبقة الجديدة ، والذين يحتلون مكانة متميزة فى قمة الهرم الأجتماعى ، يتلقون أرقى انواع التعليم دون التقيد بأنظمة التعليم التى تتيحها لهم بلادهم ، فمن السهولة بمكان ان يتخيروا بين أفضل الأنظمة التعليمية لألحاق اولادهم بها ، وان كان عناء السفر قد منهم سابقا من اتخاذ مثل تلك الخطوة ، فان تلك النظم اصبحت هى التى تنقل اليهم حيثوا كانوا ، سواء عن طريق المؤسسات التعليمية عالمية النشاط ، والتى تتزايد كل يوم بشكل مضطرب ، او عن طريق الوسائل الحديثة فى التعليم الالكترونى E-Learning والتعلم عن بعد ، مما يسهل من الحصول على التعليم المناسب دون بذل جهد يذكر.
وكما يتاح لتلك الفئة الاختيار بين أفضل النظم التعليمية ، فان ذلك ينطبق على باقى الخدمات ، عابرين فى ذلك حدود بلادهم الضيقة ، منبئين بطبقة جديدة وطنها العالم كلة ، مما يهدد قضايا الناتماء الوطنى ، فأغنى رجل اليوم هو لبنانى الجنسية ، ولكنة عالمى الهوية ، فشركاتة المتعددة الجنسيات يصعب علينا ان نحدد انتمائة الى ايا منها ، مما يفجر قضايا الانتماء واهميتها فى تكوين مجتمعاتنا .
ان الطبقة العولمية وكما تمثل تهديد لباقى الطبقات فى السلم الأجتماعى ، فانها تهدد قضايا القومية والانتماء ، مما ينبؤ بمولد طبقة - بدون جنسية- او متعددة الجنسيات كما هو الحال فى الشركات المتعددة الجنسيات.

موروثاتنا الثقافية فى ظل العولمة

 
أدى انفتاح العالم الى أفاق جديدة فى ظل تزايد الفكر القائم على أساس من العولمة أثر التحرير المتنامى للتجارة الدولية ، وانهيار الحدود بين الدول والمجتمعات ومن ثم الثقافات ، الى احداث تغييرات ذات أثار بعيدة فى الدول ،مما ادى الى تلاحم الثقافات وتجاذبها الى مثيلاتها بل وفى بعض الاحيان الى مضادتها.
ففى المجتمعات المنغلقة والتى كانت تتمسك بقيمها وادابها من اجل الحفاظ على تراثها من القيم والمبادىء الموروثة من الاندثار ، فاذا بها وفى ظل موجة العولمة تنفتح على العالم مما قد يؤدى الى انهيار تدريجى فى موروثاتها واستبدالها بافكار وثقافات واردة اليها من الخارج.
ولكن نظرة متأنية تؤكد على ان تلك الأفكار لن تكون نهاية المطاف ، بل انها ستعود الى سابق عهدها خاصة فى ظل وجود فئات تعارض مثل هذا الانفتاح .
 ان العولمة جعلت العالم فى قارب واحد ، واى ميل فى أحد جوانب هذا القارب قد يؤدى الى غرق كل من علية ، لذا سيعمل الجانب الأخر من العالم على الدعوة الى احتفاظ كل مجتمع بقيمة مبادئة ، لان سلوك المجتمعات سلوك القطيع سيؤدى الى ميل القارب مما يهددة بالغرق لذا فانة من الافضل أن يظل كل مجتمع فى مكانة دون محاولة لتبادل الأدوار أو التخلى عن مكانتة التاريخية من أجل اللحاق بالركب الزائف للعولمة.

الخميس، 8 أبريل 2010

التدوين الالكترونى .. ثروة ثقافية

يمثل التدوين الالكترونى ثورة ثقافية بكل المقاييس المتعارف عليها ، فأصبح بالسهولة لجميع الاشخاص مشاركة أفكارهم وتطلعاتهم مع العالم ، دون تعقيدات أو قيود.
ولعل الثقافة الالكترونية تعد أحد مظاهر ما نتعايش معة من عولمة تطول كافة مظاهر حياتنا ، فتلك الكلمات يمكن لأى شخص فى العالم أن يقرأها دون أى قيود ، مما سهل من تشارك الافاكر والمعلومات ، وأنبأ بفضاءات جديدة من الافكار المتجاذبة والتى تخطت الحدود السياسية والمجتمعية لتندمج جميعا فى فضاء شبكة المعلومات .
وددت أن أبدأ مدونتى بتلك الكلمات الموجزة لايضاح سبب اتجاهى الى التدوين الالكترونى
أهلا بكم فى مدونتى الألكترونية واتمنى ان تشاركونى أفكارى ورؤاى بتعلقاتكم وأراءكم

الاثنين، 28 سبتمبر 2009

نهاية العالم وعام 2012

   

    أمم وثقافات كثيرة حاولت التنبؤ بنهاية العالم.. ففي الإنجيل مثلا يوجد نص يدّعي أن "الملائكة قيدت الشيطان إلى قعر جهنم ولن يفك وثاقه قبل ألف عام". ومن هذا النص فهم المسيحيون الأوائل أن القيامة ستقع بعد 1000عام من ميلاد المسيح. وحين شارفت الألف الأولى على نهايتها توقع كثير منهم انتهاء الدنيا فهجروا أموالهم وممتلكاتهم وخرجوا إلى التلال يجأرون ويستعدون (للانجراف نحو السماء). وحين لم يحدث شيء ومرت أول ألفية بسلام ظهرت تفاسير جديدة تدعي أن قيام الساعة سيكون عام (2000).. ولأننا أيضا تجاوزنا هذا الموعد بسلام ظهرت افتراضات جديدة تؤكد أن دمار العالم سيكون بنهاية الألفية الثالثة (اعتمادا على ان المسيح توفى في عقده الثالث!!!).

..
على أي حال اهتمامنا اليوم سيكون منصبا على النبوءة التي يدعيها شعب المايا وتقول أن العالم سينتهي عام 2012.وأهميتها لا تنبع من صحتها بل من ان شعب المايا (في أمريكا الوسطى) وضع جداول رياضية تنبأت بدقة بالكوارث الجوية والأحداث الفلكية.. وهي جداول تستحق الاحترام فعلا لأنها لا تعتمد على التنجيم أو الأساطير (كما في أغلب الحضارات) بل على استنتاجات رياضية
وضعت بعد مراقبة طويلة!!
*
والمايا قبائل هندية أسست حضارة مدنية بلغت أوج تألقها في القرن الثالث الميلادي. ففي وقت كانت فيه باريس ولندن مجرد قرى بدائية كانت مدن مثل تايكال وتيهاكان تملك طرقا مرصوفة وأكثر من مائة ألف نسمة.. غير ان عظمة المايا الحقيقية تكمن في مهارتهم في علوم الفلك والرياضيات ورصد الأحداث. فقد توصلوا إلى قياس طول السنة بنسبة خطأ لا تتجاوز الثانيتين، كما استخرجوا المحيط الصحيح للأرض، وتنبؤوا بمواعيد الخسوف والكسوف. وتتضح براعتهم بوضع ما يعرف بـ "تقويم المايا" الذي استطاعوا من خلاله التنبؤ بالفيضانات وهبوب الأعاصير ومواسم القحط والجفاف. وهو عبارة عن جداول رياضية تتكرر بنمط دوري وتتوافق فيها الايام مع التواريخ (كأن يوافق الأول من فبراير عام 2099يوم السبت، والأول من فبراير عام 1982يوم الثلاثاء)!!
وأكثر ما يشد الانتباه في تقويم المايا ادعاؤه أن نهاية العالم ستكون عام ,2012.فقد كان المايا يؤمنون بأن البشر يخلقون ويفنون في دورات تزيد قليلا عن خمسة آلاف عام. وبما أن آخر سلالة بشرية ـ من وجهة نظرهم ـ ظهرت قبل 3114من الميلاد فإن نهايتهم ستكون عام 2012(وتحديدا في 23ديسمبر من ذلك العام). والغريب أن هذا التخمين يتوافق تقريبا مع ما جاء في التوراة من أن الله خلق الإنسان قبل 3760عاماً من الميلاد، كما يتوافق مع ظهور الإنسان المتحضر وأول كتابة في العراق!!
*
وقد أثار تقويم المايا اهتمام الباحث السويدي كارل كولمان (Carl Calleman) الذي قارن بينه وبين الأحداث العظيمة خلال السبعمائة عام الماضية. وقد وجد بينهما تطابقا مدهشا غير أنه لم يفهم لماذا ستتوقف الحياة عام 2012.وقد حاول كولمان استخدام هذا التقويم للتنبؤ بأحداث المستقبل وألف في ذلك كتابا يدعى: تقويم المايا؛ حل اللغز العظيم ـ (Solving the Greatest Mystery:The Mayan Calendar)
..
وبعكس ما قد يتصور البعض فإن إعجابي بحضارة المايا لا يعني تصديقي بادعائهم حول نهاية العالم. فالساعة {علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} والتسليم ببراعة المايا لا يعني بالضرورة أن الأساس الذي انطلقوا منه صحيحا.. ومن هذا أتوقع ـ كما حدث في الغرب حين اقترب عام 2000ـ ارتفاع مظاهر الهوس والاستعداد لنهاية العالم كلما اقتربنا من عام 2012 .
. فرغم أن أمما كثيرة حاولت التنبؤ بنهاية العالم إلا أن شعوب المايا وضعت جداول رياضية تنبأت بالكوارث الجوية والاحداث الطبيعية ومواعيد الفيضانات والأعاصير والجفاف .. أما نبوءتهم الكبيرة - حول نهاية الزمان – فأثارت اهتمام المؤرخين كونها لا تعتمد على التنجيم او الأساطير (كما في اغلب الحضارات) بل على استنتاجات رياضية وضعت بعد مراقبة طويلة !!
على أي حال ؛ الأمر الذي استرعى انتباهي  أن جماعات وثقافات عالمية كثيرة تشترك مع المايا في أهمية وكارثية عام 2012 ، ففي آسيا مثلا تشير كتابات المنجمين الصينيين إلى أن سلالة الامبراطور شانج (التي حكمت الصين منذ عام 1766 قبل الميلاد) ستستمر حتى نهاية الدنيا بعد 3778 عاماً (وهو ما يوافق تقريبا عام 2012 ميلادي)..
أما في فرنسا فهناك النبوءة التي وضعها المنجم نوستراداموس (مستشار الملك شارل التاسع) وادعى فيها أن كواكب المجموعة الشمسية ستضطرب بنهاية الألفية الثانية وتسبب دمار الحياة بعد حلولها ب 12عاماً فقط . وهذه النبوءة ظهرت مجددا في اليابان (عام 1980) حين أعلن عالم الرياضيات هايدو ايتاكاوا أن كواكب المجموعة الشمسية ستنتظم في خط واحد خلف الشمس – وأن هذه الظاهرة الفريدة ستصاحب بوقائع مناخية وخيمة تنهي الحياة على سطح الأرض في أغسطس 2012 !!
… والغريب أن النظرة الكارثية لعام 2012 يمكن ملاحظتها حتى بين أتباع الديانات السماوية الثلاث ؛ ففي حين يؤمن شعب المايا بأن البشر يخلقون ويفنون في دورات تساوي خمسة آلاف عام؛ نجد توافقا بين هذا الاعتقاد وما جاء في التوراة حول خلق الانسان وبقائه على الأرض لخمسة آلاف سنة (ينتهي آخرها عام 2012 ) . 
وهذاالاعتقاد يتوافق بالتبعية مع كثير من النبوءات المسيحية التي اعتمدت علىما جاء في التوراة أو العهد القديم .. فمعظم المسيحيين مثلا يؤمنون مثلنا بظهور «المهدي» في آخر الزمان . ويرى كثير منهم أن ظهوره سيكون عام 2012 اعتمادا على تحديد دانيال في الانجيل .. وهناك قس مشهور يدعى إدجار كايسي (سبق وأن تنبأ بانهيار البورصة الامريكية عام 1929 ) ادعى أن نزول المسيح
سيكون بعد 58 عاما من وفاته وأن العالم سينتهي حينها بزلازل وحرائق تشتعل في نفس الوقت (عام 2012) !!
… 
أما الشيخ أمين جمال الدين فيقول في كتاب (عمر أمة الاسلام وقرب ظهور المهدي عليه السلام) : وأنا أميل إلى القول الاول بأن سنة 2012هي النهاية وليست بداية النهاية لدولة إسرائيل؛ فبداية النهاية لدولة إسرائيل ستكون على يدي المهدي ومن معه ، ثم تكون النهاية لرجسة الخراب على يدي عيسى عليه السلام والمؤمنين معه . والفرق الزمني بين اعتبار سنة 2012 هي النهاية او بداية النهاية هي فترة حياة المهدي وهي سبع او ثماني سنين كما جاء في الأثر الصحيح (انتهى) ..
وشبيه لهذا الكلام نجده في كتاب الشيخ سفر الحوالي (يوم الغضب) حيث جاء بالنص:
بقي السؤال الأخير والصعب : متى يحل يوم الغضب ومتى يدمر الله رجسة الخراب ومتى تفك قيود القدس؟؟ . إن كان تحديد دانيال صحيحا بأن الفترة بين الكرب والفرج هي 45عاماً فنقول ان قيام دولة الرجس كان 1967وبالتالي ستكون النهاية أو بداية النهاية سنة 1967 +45 = 2012 . 
لماذا يعتقد بعض الناس أن نهاية العالم في سنة 2012 ؟
بدأت الحكاية من اكتشاف رزنامة قديمة صنعها شعب المايا حوالي القرن السادس قبل الميلاد , وهذه الرزنامة تنتهي بتاريخ محدد، و بعد تحويل
هذا التاريخ إلى تاريخ العد الميلادي فأنه يوافق تاريخ 21 / 12 /2012 م , و تم نشر مواضيع عدة تتحدث عن نفس الموضوع، و تصدقه ونشرت على شبكة
الانترنت وفي بعض المجلات و الصحف, مما دفع الناس إلى تبهير الموضوع و تفخيمه , فقاموا بربط الفراعنة بالموضوع، و قالوا ان الفراعنة ايضا توقعوا تحولات في كوكب الأرض ستحدث بسنة 2012 م , استحضروا الفراعنة إلى ساحة التنبؤات لأنهم محور الحضارات القديمة و ان لم يتحدثوا عن الموضوع فلن يكون له طعمة , و من ثم جالوا العالم من مشرقه إلى مغربه بحثاً عن مواضيع تاريخية ذات صلة  ”بنهاية العالم”, وبناءً على ذلك تم صنع عدة مواقع على الانترنت مخصصة للتحدث عن نهاية العالم سنة 2012 م  وحققت تلك المواقع نجاحا ً كبيرا حتى الآن .. , حتى أن هناك بعض البرامج الوثائقية تحدثت عن نفس الموضوع ، لكن كل هذه البرامج التي شاهدتها تعتمد على الخرافة أكثر من الدليل العلمي , و أخيرا تمت  الاستعانة بوكالة ناسا, فقالوا أن  هناك غير الكواكب الإحدى عشر المعروفة كوكب  يدعى كوكب “نايبرو”، وهو كوكب كبير جدا، يضاهي حجمه حجم الشمس، و مداره واسع جدا ً حول الشمس، و يستغرق 4100 سنة ليتم دورة واحدة حول الشمس و هو الآن يقترب من كوكب الأرض , و نظرا لحجم الكوكب الهائل فإن مغناطيسيته ستكون عالية، و ستعمل على تغيير قطبي الأرض: أي سيصبح قطب الأرض الشمالي جنوبي و الجنوبي شمالي.. وسيتبع ذلك فيضانات و زلازل و غيرها من المشاكل التي تنجم بسبب تغير الأقطاب.  وقالوا ان الديناصورت انقرضت قبل 4100 سنة بسبب هذا النقلاب القطبي، وربطوا تاريخ وصول هذا الكوكب بتاريخ 21/12/2012  لتكتمل القصة. ماذا سيحصل حقا ً في عام 2012 م هو ارتباك في حقل الاتصالات , بسبب ما يحدث للشمس عندما تقلب أقطابها كل إحدى عشر سنة مرة بسبب زيادة
الكثافة المغناطيسية على أقطاب الشمس. وهذه ظاهرة تم رصدها منذ زمان بعيد، إذ تقلب الشمس قطبيها مطلقةًً عدد هائل من الإشعاعات في الفضاء التي تؤثر في و سائل الاتصال اللاسلكية على الأرض , أي ستؤثر على الاتصال بالستلايتات و محطات التلفاز و شبكات الانترنت و الهاتف و أي شيء آخر يحتاج الى الموجات اللاسلكية  في جميع أنحاء العالم مما يؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر, لكن هذه الإشعاعات لا تهدد الحياة على الأرض . و علماء الاتصالات  يعملون – كما عملوا سنة ألفين لحل مشكلة الكمبيوتر-  يعملون الآن لتلافي المشاكل التي ستسببها هذه الإشعاعات على الأرض للتخفيف من أضرارها .
لماذا لم نتضرر من هذه العاصفة في المرات السابقة؟  السبب هو أن تكنولوجيا الموجات اللاسلكية والحزم الضوئية  تطورت وانتشرت بشكل واسع في الأحد عشر سنة الأخيرة، فلم نكن نملك هذا العدد الهائل من الستلايتات والأجهزة الخلوية وخدمات الانترنت اللاسلكية وغيرها، لذا لم نعر للعاصفة الشمسية اهتماما ً و لم تؤثر بشكل كبير علينا . و الآن جراء انتشار وسائل الإعلام المتطورة أصبح هناك العديد من الناس الذين يؤمنون بنهاية العالم سنة 2012 م. بل أن منهم من بدأ يأخذ احتياطاته لمواجهة ما سيحصل في سنة 2012 م، و شراء بعض المنتجات الوهمية التي تباع عبر شبكة النت ليحمي نفسه من ذلك اليوم . و بعد بحثي عن الموضوع وجدت أن معظم الناس الذين يصدقون هذا الموضوع هم من الولايات المتحدة الأمريكية و من كندا , و مع ذلك وجدت عددا لا بأس به من العرب  في المنتديات العربية يصدقون و يناقشون في الموضوع , و يصدف أن يوم 21 / 12 /2012 يكون يوم جمعة و كما نعتقد نحن المسلمين فإن يوم الحساب سوف يأتي يوم جمعة.
ومن تتبعي لهذا لموضوع، وجدت:
1-     موضوع “القيامة” شغل العقل البشري منذ فجر التاريخ وتحدثت عنه الأساطير القديمة والديانات السماوية، مما حدا بالكثير من العرافين والمنجمين للتنبؤ بتحديده في يوم كذا سنة كذا.. طبعا دليل فشلهم أننا مازلنا على هذه الأرض، فالساعة من أمر ربي.. لا يعلم ميقاتها البشر.
2-       رزنامة شعب المايا لا تشير الى تاريخ محدد بل تشير إلى عدة قرون بعد سنة صنع الرزنامة و بجمع هذه السنين الى سنة الصنع، و تحويلها إلى التاريخ الميلادي يكون التاريخ 21/12/2012 م , لكن كل هذا لا يشير إلى نهاية العالم، بل يشير الى تاريخ  انتهاء الرزنامة فقط لا أكثر ولا أقل
3-     أما عن الفراعنة فلم أجد لهم صلة بالحديث عن تاريخ 2012 م اصلا ً .
4-      كوكب “نايبرو” تتحدث بعض مواقع النت عن اقترابه من كوكب الأرض و أنه سيكون سبب دمار الحياة على الأرض, لذا أرسلت سؤالاً إلى موقع ناسا، و يبدو أنه تم السؤال عن هذا الكوكب كثيرا،  فكان الجواب ” أرجو أن تكون هذه المرة الأخيرة التي تسأل فيها عن خرافة  الكوكب  نايبرو.. هذا الكوكب ليس له وجود أصلا ً و الخرافات عن نهاية العالم سنة 2012 هي الدافع الذي خلق خرافة كوكب نايبرو،  لذا لا داعي لأن نؤمن بهذه الخرافات و نصدقها و نتخوف من المستقبل ” .
*المراجع
1- محطة اخبارية تتحدث مع علامة الفيزياء في الزمن الحاضر (ميتشا كاكو) عن موضوع العاصفة الشمسية التي ستحدث في عالم 2012 .
2- برنامج وثائقي يتحدث عن نهاية العالم بتاريخ 21/12/2012 , البرنامج يعتمد على الخرافة ان كنت مثقف ستعلم انهم يخرفون فيما يقولون .
3- احدى الفيديوهات الغبية التي تؤيد خرافة كوكب نايبرو
4-السؤال المنشور في موقع ناسا عن موضوغ كوكب نايبرو
اما عن راى ناسا فى هذا الموضوع فقد اعلنتة صراحة فى 1-6-2009 على هذا الرابط