الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

نهاية العالم وعام 2012

   

    أمم وثقافات كثيرة حاولت التنبؤ بنهاية العالم.. ففي الإنجيل مثلا يوجد نص يدّعي أن "الملائكة قيدت الشيطان إلى قعر جهنم ولن يفك وثاقه قبل ألف عام". ومن هذا النص فهم المسيحيون الأوائل أن القيامة ستقع بعد 1000عام من ميلاد المسيح. وحين شارفت الألف الأولى على نهايتها توقع كثير منهم انتهاء الدنيا فهجروا أموالهم وممتلكاتهم وخرجوا إلى التلال يجأرون ويستعدون (للانجراف نحو السماء). وحين لم يحدث شيء ومرت أول ألفية بسلام ظهرت تفاسير جديدة تدعي أن قيام الساعة سيكون عام (2000).. ولأننا أيضا تجاوزنا هذا الموعد بسلام ظهرت افتراضات جديدة تؤكد أن دمار العالم سيكون بنهاية الألفية الثالثة (اعتمادا على ان المسيح توفى في عقده الثالث!!!).

..
على أي حال اهتمامنا اليوم سيكون منصبا على النبوءة التي يدعيها شعب المايا وتقول أن العالم سينتهي عام 2012.وأهميتها لا تنبع من صحتها بل من ان شعب المايا (في أمريكا الوسطى) وضع جداول رياضية تنبأت بدقة بالكوارث الجوية والأحداث الفلكية.. وهي جداول تستحق الاحترام فعلا لأنها لا تعتمد على التنجيم أو الأساطير (كما في أغلب الحضارات) بل على استنتاجات رياضية
وضعت بعد مراقبة طويلة!!
*
والمايا قبائل هندية أسست حضارة مدنية بلغت أوج تألقها في القرن الثالث الميلادي. ففي وقت كانت فيه باريس ولندن مجرد قرى بدائية كانت مدن مثل تايكال وتيهاكان تملك طرقا مرصوفة وأكثر من مائة ألف نسمة.. غير ان عظمة المايا الحقيقية تكمن في مهارتهم في علوم الفلك والرياضيات ورصد الأحداث. فقد توصلوا إلى قياس طول السنة بنسبة خطأ لا تتجاوز الثانيتين، كما استخرجوا المحيط الصحيح للأرض، وتنبؤوا بمواعيد الخسوف والكسوف. وتتضح براعتهم بوضع ما يعرف بـ "تقويم المايا" الذي استطاعوا من خلاله التنبؤ بالفيضانات وهبوب الأعاصير ومواسم القحط والجفاف. وهو عبارة عن جداول رياضية تتكرر بنمط دوري وتتوافق فيها الايام مع التواريخ (كأن يوافق الأول من فبراير عام 2099يوم السبت، والأول من فبراير عام 1982يوم الثلاثاء)!!
وأكثر ما يشد الانتباه في تقويم المايا ادعاؤه أن نهاية العالم ستكون عام ,2012.فقد كان المايا يؤمنون بأن البشر يخلقون ويفنون في دورات تزيد قليلا عن خمسة آلاف عام. وبما أن آخر سلالة بشرية ـ من وجهة نظرهم ـ ظهرت قبل 3114من الميلاد فإن نهايتهم ستكون عام 2012(وتحديدا في 23ديسمبر من ذلك العام). والغريب أن هذا التخمين يتوافق تقريبا مع ما جاء في التوراة من أن الله خلق الإنسان قبل 3760عاماً من الميلاد، كما يتوافق مع ظهور الإنسان المتحضر وأول كتابة في العراق!!
*
وقد أثار تقويم المايا اهتمام الباحث السويدي كارل كولمان (Carl Calleman) الذي قارن بينه وبين الأحداث العظيمة خلال السبعمائة عام الماضية. وقد وجد بينهما تطابقا مدهشا غير أنه لم يفهم لماذا ستتوقف الحياة عام 2012.وقد حاول كولمان استخدام هذا التقويم للتنبؤ بأحداث المستقبل وألف في ذلك كتابا يدعى: تقويم المايا؛ حل اللغز العظيم ـ (Solving the Greatest Mystery:The Mayan Calendar)
..
وبعكس ما قد يتصور البعض فإن إعجابي بحضارة المايا لا يعني تصديقي بادعائهم حول نهاية العالم. فالساعة {علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} والتسليم ببراعة المايا لا يعني بالضرورة أن الأساس الذي انطلقوا منه صحيحا.. ومن هذا أتوقع ـ كما حدث في الغرب حين اقترب عام 2000ـ ارتفاع مظاهر الهوس والاستعداد لنهاية العالم كلما اقتربنا من عام 2012 .
. فرغم أن أمما كثيرة حاولت التنبؤ بنهاية العالم إلا أن شعوب المايا وضعت جداول رياضية تنبأت بالكوارث الجوية والاحداث الطبيعية ومواعيد الفيضانات والأعاصير والجفاف .. أما نبوءتهم الكبيرة - حول نهاية الزمان – فأثارت اهتمام المؤرخين كونها لا تعتمد على التنجيم او الأساطير (كما في اغلب الحضارات) بل على استنتاجات رياضية وضعت بعد مراقبة طويلة !!
على أي حال ؛ الأمر الذي استرعى انتباهي  أن جماعات وثقافات عالمية كثيرة تشترك مع المايا في أهمية وكارثية عام 2012 ، ففي آسيا مثلا تشير كتابات المنجمين الصينيين إلى أن سلالة الامبراطور شانج (التي حكمت الصين منذ عام 1766 قبل الميلاد) ستستمر حتى نهاية الدنيا بعد 3778 عاماً (وهو ما يوافق تقريبا عام 2012 ميلادي)..
أما في فرنسا فهناك النبوءة التي وضعها المنجم نوستراداموس (مستشار الملك شارل التاسع) وادعى فيها أن كواكب المجموعة الشمسية ستضطرب بنهاية الألفية الثانية وتسبب دمار الحياة بعد حلولها ب 12عاماً فقط . وهذه النبوءة ظهرت مجددا في اليابان (عام 1980) حين أعلن عالم الرياضيات هايدو ايتاكاوا أن كواكب المجموعة الشمسية ستنتظم في خط واحد خلف الشمس – وأن هذه الظاهرة الفريدة ستصاحب بوقائع مناخية وخيمة تنهي الحياة على سطح الأرض في أغسطس 2012 !!
… والغريب أن النظرة الكارثية لعام 2012 يمكن ملاحظتها حتى بين أتباع الديانات السماوية الثلاث ؛ ففي حين يؤمن شعب المايا بأن البشر يخلقون ويفنون في دورات تساوي خمسة آلاف عام؛ نجد توافقا بين هذا الاعتقاد وما جاء في التوراة حول خلق الانسان وبقائه على الأرض لخمسة آلاف سنة (ينتهي آخرها عام 2012 ) . 
وهذاالاعتقاد يتوافق بالتبعية مع كثير من النبوءات المسيحية التي اعتمدت علىما جاء في التوراة أو العهد القديم .. فمعظم المسيحيين مثلا يؤمنون مثلنا بظهور «المهدي» في آخر الزمان . ويرى كثير منهم أن ظهوره سيكون عام 2012 اعتمادا على تحديد دانيال في الانجيل .. وهناك قس مشهور يدعى إدجار كايسي (سبق وأن تنبأ بانهيار البورصة الامريكية عام 1929 ) ادعى أن نزول المسيح
سيكون بعد 58 عاما من وفاته وأن العالم سينتهي حينها بزلازل وحرائق تشتعل في نفس الوقت (عام 2012) !!
… 
أما الشيخ أمين جمال الدين فيقول في كتاب (عمر أمة الاسلام وقرب ظهور المهدي عليه السلام) : وأنا أميل إلى القول الاول بأن سنة 2012هي النهاية وليست بداية النهاية لدولة إسرائيل؛ فبداية النهاية لدولة إسرائيل ستكون على يدي المهدي ومن معه ، ثم تكون النهاية لرجسة الخراب على يدي عيسى عليه السلام والمؤمنين معه . والفرق الزمني بين اعتبار سنة 2012 هي النهاية او بداية النهاية هي فترة حياة المهدي وهي سبع او ثماني سنين كما جاء في الأثر الصحيح (انتهى) ..
وشبيه لهذا الكلام نجده في كتاب الشيخ سفر الحوالي (يوم الغضب) حيث جاء بالنص:
بقي السؤال الأخير والصعب : متى يحل يوم الغضب ومتى يدمر الله رجسة الخراب ومتى تفك قيود القدس؟؟ . إن كان تحديد دانيال صحيحا بأن الفترة بين الكرب والفرج هي 45عاماً فنقول ان قيام دولة الرجس كان 1967وبالتالي ستكون النهاية أو بداية النهاية سنة 1967 +45 = 2012 . 
لماذا يعتقد بعض الناس أن نهاية العالم في سنة 2012 ؟
بدأت الحكاية من اكتشاف رزنامة قديمة صنعها شعب المايا حوالي القرن السادس قبل الميلاد , وهذه الرزنامة تنتهي بتاريخ محدد، و بعد تحويل
هذا التاريخ إلى تاريخ العد الميلادي فأنه يوافق تاريخ 21 / 12 /2012 م , و تم نشر مواضيع عدة تتحدث عن نفس الموضوع، و تصدقه ونشرت على شبكة
الانترنت وفي بعض المجلات و الصحف, مما دفع الناس إلى تبهير الموضوع و تفخيمه , فقاموا بربط الفراعنة بالموضوع، و قالوا ان الفراعنة ايضا توقعوا تحولات في كوكب الأرض ستحدث بسنة 2012 م , استحضروا الفراعنة إلى ساحة التنبؤات لأنهم محور الحضارات القديمة و ان لم يتحدثوا عن الموضوع فلن يكون له طعمة , و من ثم جالوا العالم من مشرقه إلى مغربه بحثاً عن مواضيع تاريخية ذات صلة  ”بنهاية العالم”, وبناءً على ذلك تم صنع عدة مواقع على الانترنت مخصصة للتحدث عن نهاية العالم سنة 2012 م  وحققت تلك المواقع نجاحا ً كبيرا حتى الآن .. , حتى أن هناك بعض البرامج الوثائقية تحدثت عن نفس الموضوع ، لكن كل هذه البرامج التي شاهدتها تعتمد على الخرافة أكثر من الدليل العلمي , و أخيرا تمت  الاستعانة بوكالة ناسا, فقالوا أن  هناك غير الكواكب الإحدى عشر المعروفة كوكب  يدعى كوكب “نايبرو”، وهو كوكب كبير جدا، يضاهي حجمه حجم الشمس، و مداره واسع جدا ً حول الشمس، و يستغرق 4100 سنة ليتم دورة واحدة حول الشمس و هو الآن يقترب من كوكب الأرض , و نظرا لحجم الكوكب الهائل فإن مغناطيسيته ستكون عالية، و ستعمل على تغيير قطبي الأرض: أي سيصبح قطب الأرض الشمالي جنوبي و الجنوبي شمالي.. وسيتبع ذلك فيضانات و زلازل و غيرها من المشاكل التي تنجم بسبب تغير الأقطاب.  وقالوا ان الديناصورت انقرضت قبل 4100 سنة بسبب هذا النقلاب القطبي، وربطوا تاريخ وصول هذا الكوكب بتاريخ 21/12/2012  لتكتمل القصة. ماذا سيحصل حقا ً في عام 2012 م هو ارتباك في حقل الاتصالات , بسبب ما يحدث للشمس عندما تقلب أقطابها كل إحدى عشر سنة مرة بسبب زيادة
الكثافة المغناطيسية على أقطاب الشمس. وهذه ظاهرة تم رصدها منذ زمان بعيد، إذ تقلب الشمس قطبيها مطلقةًً عدد هائل من الإشعاعات في الفضاء التي تؤثر في و سائل الاتصال اللاسلكية على الأرض , أي ستؤثر على الاتصال بالستلايتات و محطات التلفاز و شبكات الانترنت و الهاتف و أي شيء آخر يحتاج الى الموجات اللاسلكية  في جميع أنحاء العالم مما يؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر, لكن هذه الإشعاعات لا تهدد الحياة على الأرض . و علماء الاتصالات  يعملون – كما عملوا سنة ألفين لحل مشكلة الكمبيوتر-  يعملون الآن لتلافي المشاكل التي ستسببها هذه الإشعاعات على الأرض للتخفيف من أضرارها .
لماذا لم نتضرر من هذه العاصفة في المرات السابقة؟  السبب هو أن تكنولوجيا الموجات اللاسلكية والحزم الضوئية  تطورت وانتشرت بشكل واسع في الأحد عشر سنة الأخيرة، فلم نكن نملك هذا العدد الهائل من الستلايتات والأجهزة الخلوية وخدمات الانترنت اللاسلكية وغيرها، لذا لم نعر للعاصفة الشمسية اهتماما ً و لم تؤثر بشكل كبير علينا . و الآن جراء انتشار وسائل الإعلام المتطورة أصبح هناك العديد من الناس الذين يؤمنون بنهاية العالم سنة 2012 م. بل أن منهم من بدأ يأخذ احتياطاته لمواجهة ما سيحصل في سنة 2012 م، و شراء بعض المنتجات الوهمية التي تباع عبر شبكة النت ليحمي نفسه من ذلك اليوم . و بعد بحثي عن الموضوع وجدت أن معظم الناس الذين يصدقون هذا الموضوع هم من الولايات المتحدة الأمريكية و من كندا , و مع ذلك وجدت عددا لا بأس به من العرب  في المنتديات العربية يصدقون و يناقشون في الموضوع , و يصدف أن يوم 21 / 12 /2012 يكون يوم جمعة و كما نعتقد نحن المسلمين فإن يوم الحساب سوف يأتي يوم جمعة.
ومن تتبعي لهذا لموضوع، وجدت:
1-     موضوع “القيامة” شغل العقل البشري منذ فجر التاريخ وتحدثت عنه الأساطير القديمة والديانات السماوية، مما حدا بالكثير من العرافين والمنجمين للتنبؤ بتحديده في يوم كذا سنة كذا.. طبعا دليل فشلهم أننا مازلنا على هذه الأرض، فالساعة من أمر ربي.. لا يعلم ميقاتها البشر.
2-       رزنامة شعب المايا لا تشير الى تاريخ محدد بل تشير إلى عدة قرون بعد سنة صنع الرزنامة و بجمع هذه السنين الى سنة الصنع، و تحويلها إلى التاريخ الميلادي يكون التاريخ 21/12/2012 م , لكن كل هذا لا يشير إلى نهاية العالم، بل يشير الى تاريخ  انتهاء الرزنامة فقط لا أكثر ولا أقل
3-     أما عن الفراعنة فلم أجد لهم صلة بالحديث عن تاريخ 2012 م اصلا ً .
4-      كوكب “نايبرو” تتحدث بعض مواقع النت عن اقترابه من كوكب الأرض و أنه سيكون سبب دمار الحياة على الأرض, لذا أرسلت سؤالاً إلى موقع ناسا، و يبدو أنه تم السؤال عن هذا الكوكب كثيرا،  فكان الجواب ” أرجو أن تكون هذه المرة الأخيرة التي تسأل فيها عن خرافة  الكوكب  نايبرو.. هذا الكوكب ليس له وجود أصلا ً و الخرافات عن نهاية العالم سنة 2012 هي الدافع الذي خلق خرافة كوكب نايبرو،  لذا لا داعي لأن نؤمن بهذه الخرافات و نصدقها و نتخوف من المستقبل ” .
*المراجع
1- محطة اخبارية تتحدث مع علامة الفيزياء في الزمن الحاضر (ميتشا كاكو) عن موضوع العاصفة الشمسية التي ستحدث في عالم 2012 .
2- برنامج وثائقي يتحدث عن نهاية العالم بتاريخ 21/12/2012 , البرنامج يعتمد على الخرافة ان كنت مثقف ستعلم انهم يخرفون فيما يقولون .
3- احدى الفيديوهات الغبية التي تؤيد خرافة كوكب نايبرو
4-السؤال المنشور في موقع ناسا عن موضوغ كوكب نايبرو
اما عن راى ناسا فى هذا الموضوع فقد اعلنتة صراحة فى 1-6-2009 على هذا الرابط


















رأيك فى المقالة