الخميس، 17 أبريل، 2014

يـــارب



يـــــــارب



ربّ إني لِمَا أنزلْتَ إليَّ مِنْ خيرٍ فقيرٌ.. منطرحاً أمام بابك الكبير.. أصرُخُ في الظلام أستجير: ياراعي النِّمالِ في الرِّمالِ، وسامِعَ الحصاةِ في قرارةِ الغدير.


صرختي الأولى كانت إليك، وندائي الأولُ، ونَغْنَغَتي ومُناجاتي.. وجودي.. بشريَّتي.. ضعفي.. خوفي.. حُزني.. فرحي.. كلُّها تقودني إليك.

ذاتَ مساءٍ كنْتُ بينَ خيَّان الأَثْل في حاجةِ أمي.. كانَ الظلامُ بيني وبينكَ، وكانت السماءُ أبعدَ في نظري، والخوفُ أقربَ في قلبي، والطريق إلى النور طويل..

وعندما وصلْتُ مسحَتْ أُمي على رأسي و قالت: يا ولدي.. الطريقُ إليه آمن.. انتبه أن تتوقّف.
ثم أشارت إلى الأعلى.. ومُنذُ ذلكَ الوقْتِ وأنا أحاوِلُ الصُّعودَ إليكَ، وكلَّما اقتربْتُ منكَ وجدْتُكَ أقربَ إلى قلبي وأبعد من خيالي!!

يارب.. يأتي اسمُك مُجَلْجِلَاً على لسانِ أحدِهم فأخاف، وَضَعَ الحواجزَ دونَك والسُّدودَ والحُفَرَ، وعندما أَفَقْتُ من تلك الوَحشة؛ أتاني نداؤُك الأجملُ: يا عبدي.. وأجبْتُكَ: يارب..

أحببْتُكَ قبْلَ أن أخافَكَ.. وكلَّما سمعْتُ اسمَكَ صِرْتُ به أكثرَ ثَراءً..

يأتي اليقينُ بعدَ الشَّكِّ.. يأتي مُنثَالاً بجمال ما أودعْتَهُ وأبدعْتَهُ في أعماقِ المُحيطات وأجوازِ الفَضاء..

في ألمِ الأمهات.. وعجْزِ الأسئلة.. ومرارةِ الفَقْد؛ يأتي التَّضرُّعُ باسمك..

في وَهَنِ الجسدِ.. وضياعِ الرُّوح.. وقسوةِ الخسارة؛ يأتي التَّبتُّلُ إليك..

يارب.. كنْتَ معي في ظُلمةِ الرَّحِمِ.. في طفولتي وأحلامي.. في تفاصيلي الصغيرة..
كنْتَ معي في الإخفاقِ والنّجاح.. في مُواجهة الحياة.. في الانطلاق والنّهاية.. أمامَ ألسِنَةٍ جارِحةٍ وخلفَ مخالِبِ الظلام..

يارب.. وأنتَ الجميلُ الذي خلقْتَني جميلاً، وأردْتَ لي أن أكونَ كما خلقْتَني؛ أبقِني على فطرتكَ بعيداً عن تشويه ذاتي..

يارب.. وكُلُّ نَفَسٍ يُقرِّبُني إليك.. وكل صباحٍ أستفتِحُ فيه بذكرك؛ امنحني القُوَّةَ أنْ لا تتعثَّرَ خُطايَ في مسيري إليكَ..

يارب.. أعطِني حُرِّيَّةً بقدْرِ عُبوديَّتي لكَ، ويقيناً بقدر أَمَلي فيك، واجعلْ ما بيني وبينَكَ مسافةَ حُبٍّ وقرِّبْها..

يارب.. مَنحْتَني عينَيْنِ ولساناً وشفتين.. اهدِني أنْ لا تنْشغِلَ هذه الجوارحُ بغيرِكَ عنكَ..

يارب.. وأنْتَ الكبيرُ في عليائِكَ وأنا الهَباءةُ في كونِكَ؛ فَكُنْ أنتَ الصَّاحب في سَفرِ الحياة..



رأيك فى المقالة