السبت، 2 يونيو، 2012

أفتتاحية حكم القضاء المصري على حسنى مبارك ومعاونية - المخلوع أدخل البلاد فى ظلام دام لـ 30 عاما


  "بسم الله الرحمن الرحيم"
بداية تبدأ المحكمة ببعض كلمات في بداية المحاكمة المخصصة للنطق بالأحكام.


إن واقعة التداعي المعروضة حسبما بان للمحكمة واستقر في وجدانها وضميرها من واقع الأوراق وما حوته من تحقيقات وما أرفق بها من مستندات عن بصر وبصيرة وما ارتاحت إليها عقيدتها وما وقر صحيحا ولازما وقاطعا في وجدانها ورسخت صحة، واستنادا وثبوتا في يقين قاطع جازم تطمئن معه عقيدة المحكمة وتستريح مطمئنة مرتاحة البال هادئة الفكر إلى صحة وثبات وإثبات الثابت في أوراق التداعي وما كشف عنه سائر الأوراق بما يقشع الظلم ويميت الغموض عن وقائعها وأحداثها ويسلط النور والضياء عليها فتظهر وتطل يافعة قوية ناضرة ملء البصر والعين مستقرة لا مراء فيها ولا شك.  فإذا بزغ صباح يوم الثلاثاء 25 يناير عام 2011 أطلت على مصر فجر جديد لم تره من قبل أشعته بيضاء حسناء وضاءة تلوح لشعب مصر العظيم بأمل طال انتظاره ليتحقق مع نفاذ أشتعها شعاع وضّاء وهواء نقي زالت عنه الشوائب العالقة فتنفس الشعب الذكي الصعداء بعد طول كابوس ليل مظلم لم يدم لنصف يوم كالمعتاد وفق نواميس الحياة، ولكنه أخلد لثلاثين عاما لظلام دامس أسود أسود، ليل خالص بلا أمل أو رجاء أن ينقضع عنها لصباح مشرق بضياء ونضارة وحياة.  وهكذا كانت إرادة الله في علاه إذ أوحى لشعب مصر وأبنائها البواسل الأشداء، تحفهم ملائكة الحق سبحانه وتعالى ويطالبون ساستهم وحكامهم ومن تربعوا على عرش النعم والثراء والسلطة أن يوفروا لهم لقمة العيش، يطعمهم من جوع ويسد رمقهم ويطفئ ظمأهم بشربة ماء نقية، ويسكنهم بمسكن يلملم أسرهم وأبناء وطنهم من عفن العشوائيات، وانعدموا الآدمية بعد أن تلحفوا بالأرض وشربوا من مياه المستنقعات وعدم وجود فرصة عمل يدر عليهم رزقا حلالا يكفي بالكاد لسد حاجاتهم، وانتشالهم من هوة الفقر السحيق إلى الحد اللائق بإنسانيتهم سالمين منادين سلمية سلمية ملئ أفواههم حين كانت بطونهم خواء، وقواهم لا تقوى على المناضرة والجهاد صارفين مستصرفين، ارحمونا يرحكمكم الله، انتشلونا من عذاب الفقر وهوان النفس، وقد كواهم تردي حال بلدهم ووطنهم مصر العزيزة عليهم اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وأمنيا وانحدر بهم الحال لأدنى الدرجات بين الأمم وهي التي كانت شامخة عالية يشار إليها بالبنان، مطمع الغزاة والمستعمرين لموقعها وخيراتها وأصبحت تتوارى خلف دول العالم الثالث.  ماذا جرى لك يا مصر يا من ذكرت في الكتاب "ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ".  لقد ألف الله بين قلوب الشعب المصري بقدرته ولو أنفق العالم ما في الأرض ما ألف بين قلوبهم ولكن الله بعظمته وما قدره ألف بينهم وحماهم وألهمهم القوة والرباط والعظيم وظللهم بالحق فظهر الحق ومحا الله آية الليل المظلمة وجعل آية النهار مبصرة، ليبتغي شعب مصر الصابر فضلا من الله وحياة طيبة ورزق كريم ومستقبل حميدا يرفع مصر لأعلى درجات العزة كما كانت وكما أراد لها الله.  من ذلك الضياء خرج أبناء الوطن السلميين من كل فج عميق والكل يكابد ظلم وذل يحمل على كاهله معاناة متجهين صوب ميدان التحرير بالقاهرة عاصمة مصر مسالمين كطالبين فقط عدالة حرية ديمقراطية في وجه من أحكم قبضته عليه وارتكبوا عظائم الإثم والفساد دون حسيب حين انعدمت ضمائرهم وعميت قلوبهم التي في صدورهم.  ومن منطلق العدالة فقد أحيلت هذه الدعوة إلى المحكمة لتحاكم رأس الدولة ومن شغلوا المناصب العليا بموجب أمري الإحالة للاتهمات المنسوبة لهم.  وكان يوم 3 أغسطس 2011 يوما مشهودا اعتلت فيه المحكمة منصة العدل وقبع المتهمون بقفص الاتهام، ومنذ ذلك التاريخ أخذنا على أنفسنا عهدا بالحق والعدل أن نؤدي الأمانة لأهلها، كما كان عهدنا لا نفرق بين هذا وذاك، كما سبق أن أخذنا مبدأ المحاكمة المنصفة، وأنزلنا صحيح أحكام القانون ولم يشغلنا سوى أن تجرى تلك المحاكمة التاريخية على أكبر وجه من الحق والعدل ونبراسنا إعطاء الحق لأصحابه مهما كان صغيرا أم كبيرا.  فكان عهدا على المحكمة منذ اللحظة الأولى أن توالي الجلسة دون التقيد بأدوار انعقاد المحكمة وكان لها ذلك وكان عهدا عليها أن تحكم زمام الجلسة بكل الاقتدار لتخرج بها ناصعة لا يشوبها شائبة وكان لها ذلك رغم ما عانته من عبء لا يتحمله بشر وكان لها ذلك.  وكان عهدا على المحكمة أن تستمع بكل الأطراف، فصبرت صبرا لا يطيقه الصابرون وتحملت، وكان عهدا على المحكمة أن تعطي وكلاء المدعين بالحق المدني حقهم في شأن دعواهم وعلى قدرها القانوني وهو حق لم تحد عنه المحكمة.  وكان عهدا على المحكمة أن تعطي فرصة للدفاع بأكمله أن يحصل على ما يراه لازما من مستندات وأوراق يدافع بها عن وجهة نظره وأعطت الجميع الفرصة تلو الفرصة ليرتاح الدفاع.  وكان عهدا على المحكمة أن تستمع لشهود الإثبات الذين قدمتهم النيابة العامة إلا أنه حين ظهر للمحكمة حال آدائهم الشهادة أن منهم من تم مدحه على شهادته والآخر اتهم بشهادة الزور والثالث تم الحكم عليه في جريمة إتلاف الأدلة فلم تجد المحكمة مناصا من عدم التعويل على شهادة الشهود.  ولم تجد المحكمة بدا من تبيان الحقيقة من أن تستدعي كبار المسئولين في الدولة الذين عاصروا الأحداث، فوجدت أن في شهادتهم إحقاق الحق والقول الذي ينير الطريق أمام المحكمة للقول الفصل فكان لها أن استدعتهم الواحد تلو الآخر للإدلاء بشهادتهم التاريخية أمام الله والمحكمة. وكان عهدا على المحكمة أن تستمع بكل الترحاب والاهتمام لهيئة الدفاع فأعطتهم كل حقوق الواجب بما يتفق مع أصول المهنة وآداب الحرفة وأتاحت لهم كل الفرص الممكن لتقديم دفاعهم شفاهة ومكتوبا وما يعن لهم من تقديمه من أوراق ومستندات ولم تغلق المحكمة أمامهم أي طريق للدفاع وأعطتهم حقهم دون ملل وصغت لهم فحققت لهم كل وسائل الدفاع بل أكثر من ذلك فلكي توفي المحكمة بعهدها أن تكون هذه المحكمة منصفة سمحت لكل المتهمين أن يبدو كل ما يراه للدفاع عن نفسه فضلا عن ما أبداه الدفاع من مرافعة شفوية ومكتوبة، وكان للمحكمة ذلك ليطمأن وجدانها ويهدأ بالها من أنها كعهدها أعطت كل ذي حق حقه.  

وبعد جلسات متعاقبة يومية بلغتا في إحداها 10 ساعات وأكثر حققت المحكمة خلالها كل قواعد العدل والمحاكمة الشرعية والقانونية دون إخلال او التفات عن حق لأحد، وأغلقت المرافعة وحددت السبت 3 يونيو 2012 موعدا للنطق بالحكم.

وفي إحصاء سريع فقد بلغ عدد جلسات المحكمة 49 جلسة وعدد الساعات 250 ساعة وبلغ عدد أيام المرافعة في المدة من 3 يناير وحتى 22 فبراير 2012 يوميا بما يقرب من شهرين متواصلين وبلغ عدد صفحات محاضر الجلسات ما يزيد على 700 صحيفة وصفحات أوراق الدعوى والمذكرات تجاوز 60 ألف صفحة وفي ختام هذه المقدمة السريعة الموجزة لأصول المحاكمة أقول:


لم يهدأ لنا بال ومعالي المستشار الجليل محمد عاصم معالي والمستشار الجليل هاني برهان رئيس الدائرة، لم يغمض لنا جفن طوال ما يزيد على 100 يوم منذ إقفال باب المرافعة حتى صباح اليوم.


أقول حكمنا يا رب فأمليت حكمك على قلوبنا وانطقت به ضمائرنا فأنت يا رب الحق القائل في محكم آياته " إنِ الحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ" وهذا كتابنا ينطق عليكم بالحق.
رأيك فى المقالة